تخطَّ إلى المحتوى

تداركني دهري وقد حان مأتمي

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

تداركني دهري وقد حان مأتمي

تلاحقني خمسون يشربْن من دمي

تمادت لساناً إذ تضلّع عرْقها

لتلعق من عمرٍ ذوى نزْر محجمي

عليه من الآهات ما أسودّ في الضحى

بليل تدجّى في المحاجر اقتمِ

خلتْ بي سنينٌ والمساكن غرقدٌ

وإنْ بعدتْ بين الحجون وزمزمِ

تصابت بنا لمّا أناخت فاشمطتْ

بشدقٍ تدلى للمقابر اكثمِ

قرابٍ يتيه المرء في فلواته

ليهراق في همٌ جرى لم يكمّمِ

وخابيةٍ لا يستلّذ شرابها

بريقٍ تردّى بالمراشف علقمِ

كأن لياليها القصار تطاولت

بدهر سيذوي مثل حبة حصرم

حسبت سيلقاني ليكشف حسرتي

إذا أسفعتْ خدّا دموع المتيّم

يناجزني كالمشرفيات ضربه

ومازال في شك الجواشن مكرمي

يجود علينا كلّ يوم رزيّةً

بنازلة هول القوارع قشعمِ

امستعجلٌ منّي الرحيل ومالنا

إذا مدّ في عمري وملّيْت مهرمي

يخالونها الواشون إنْ طال عهدها

سلمْتُ ورمح البين قد صان مخرمي

وماذا بواشٍ ينظر اليوم من غد

ليرقبها أيان يقطف برعمي

كأن يد الأقدار طاشت برميةٍ

إذا غفلت عين الممات بمن رُمِي

جزعتم إذا الأيام ضجّتْ بصبركم

فلوموا يد الأقدار إنْ لمْ تلملمِ

بقايا هزيلٍ هدّه الوجد والضنى

ترققه الآلام بالجلد سلْهمِ

وهل مدرك أن الحياة ضروسها

تلوك فما تبقي عليها بمحتمِ

ستأكله الإلحاد في يوم ظلمة

وتلفظه الديدان مملوءة الفمِ

ولم يبق في الأجداث إلا رميمها

فأنْ كنت من أهل المكارم فأسلمِ

فإما شقاء ضمنا القبر ضمة

وإما نعيمًا في سعادة منعمِ