تخطَّ إلى المحتوى

إن الحياة عراك بين حقول الورود

غير معروف

٢٠٤ بيت

المتفرقات

إنَّ الحياةَ عِرَاكٌ بيْنَ حقولِ الوُرُودْ

تذْوِي وُرُودٌ وتَنْمُو علَى مَدَارِ العُقُودْ

كذلكَ النَّاسُ تحيا فِي جَوْفِ هذا الوُجُودْ

والكُلُّ يسْعَى لِنَيْلِ الدُّنْيَا ونَيْلِ الخُلُودْ

هَلِ الحياةُ ذُبُولٌ ونحنُ كالعُنْقُودْ؟

رُوحِي سؤالٌ لِنفسِي مَا هُوَ سِرُّ الوجودْ؟

اتْرُكْ غرامَ الغوانِي في النَّحرِ قَيْدُ الجِبَاهْ

لا تَنْذُرِ الوَجْدَ فِيهِمْ وانْذُرْهُ أجْلَ الحياهْ

تَحْسَبُنِي البنتُ صَبًّا وهل لِصَبٍّ شِفَاهْ؟

يا خَرْسَةَ القلبِ إنِّي في النَّحرِ بيْنَ دُجَاهْ

إلَامَ أبْذِلُ وجْدِي؟ ولِي الهَنَا وسَمَاهْ

لا الحُبُّ أجْل الغوانِي بَلْ لِجَمَالِ الحياهْ

أصُولُهُنَّ لهِيبٌ أبْتَكَرَتْهَا الشُّمُوسْ

فانْطَلَقَتْ بَعْدَ أنْ كَانَتْ فِي الفَضَا المَطْمُوسْ

إنْ شِئْتَ مِنْهَا رؤاهَا هَذِّبْ صمِيمَ النُّفُوسْ

إنَّ الكواكبَ ساقٍ بالفِكْرِ راحُ الرُّؤوسْ

ساقِي التَّفَكُّرِ شقْوًا والفِكْرُ خِلٌّ لَمِيسْ

كأنَّهُ الماءُ يبْدُو والماءُ نارُ وطِيسْ

إنَّ النجومَ رُعاةٌ ترعَى عُقُولَ الشُّرُورْ

تُطَبِّبُ الدَّاءَ سِحْرًا داءٌ يُسَمَّى الغُرُورْ

ارضَعْ بَرِيقَ الأمَانِي من ثديِ هذا الأثِيرْ

تُصَوِّرُ العُمْرَ ماضٍ كمْ هُوَ ليْلٌ قصيرْ

تخْتَزِلُ العُمْرَ حَتَّى وهْوَ خَفِيُّ المصِيرْ

إنَّ النجومَ كُرُومٌ تفَتَّقَتْ فِي الصُّدُورْ

على نواةِ الشَّمْسْ يعلُو أنينُ النَّفْسْ

لكنَّها شطُّ نُورٍ أسْبَحُ فِيهِ بِبُؤسْ

لكنَّهُ بلْسَمٌ مِنْ بشاشةِ الفِردَوْسْ

خَلَقَهَا اللهُ قلبًا للْكَوْنِ يَحيَا بِنَبْسْ

تَطْرُقً ليلِي صباحًا بِرِقَّةٍ وبِهَمْسْ

ما الشَّمسُ إلَّا فؤادٌ ونواةُ نارٍ وقُدْسْ

عَمَّرَهُ معْشَرُ العُشَّا قِ بيُوتًا وكُوخْ

هامُوا علَيْهِ إلَى أنْ صعِدُوا إلى المَرِّيخْ

قِسُّ الهوَى في ضلُوعِ السَّماءِ جمُّ الرُّسُوخْ

مثل المآذِنِ يعلُو كَرَايةٍ في شُمُوخْ

ما القمَرُ الفذُّ إلَّا راعٍ بحُكْمِ الشُّيُوخْ

بحُكْمِهِ وأقاوِي لِ الحُبِّ دَاوَى الشُّرُوخْ

مسْكُوبةٌ من سناءٍ كخَمْرَةِ الرُّهْبَانْ

قالَتْ: تَمَنَّ شُعَاعًا مُزَرْكَشًا بالأمَانْ

شَعْثَاءُ لافِحَةٌ مِنْ أشِعَّةِ الوِجدَانْ

تُذْكِي النُّجُومَ غرامًا بالوَصْلِ والهِجْرَانْ

تطوِي المطامِحَ فِي ثَنْيَةِ الجُيُوبِ جُمَانْ

ما الشُّهْبُ إلَّا السَّنا فِي صوامِعِ الرُّهْبَانْ

يأتِي إليْنا النَّهَارْ كأنَّهُ عشْتَارْ

نيْسَانُ حانَ قرِيبًا والصُّبْحُ فِيهِ اشْقِرَارْ

فتتَتْرُكُ النَّاسُ همًّا على زنُودِ النَّهارْ

إنَّ الغياهِبَ تجلُو مِنْ ظُلُماتِ القِفارْ

والصُّبْحُ ساعاتُ طِيبٍ فِي النَّفْسِ تبغِي العَمَارْ

إنَّ النَّهارَ خيوطٌ في الكفِّ كالأقدارْ

الليْلُ خمْرُ العذارَى يُسْكَبُ فَوْقَ الجُسُومْ

إنْ باتَ برقًا ورعدًا زادَتْ عليْهِ الهُمُومْ

مُخْتَلِجٌ بالتَّرَانِيمِ، هادِلٌ فِي الهشِيمْ

تحَمَّمَ الصَّبُّ فِي كُحْ لِهِ فَكَانَ النَّدِيمْ

ما الليْلُ إلَّا شذاءًا وزعفرانٌ حميمْ

ابْكِ على وجْنَتَيْهِ فالليلُ لحنٌ حلِيمْ

إنَّ الفصُولَ إباءٌ إنَّ الفصُولَ خُشُوعْ

أمُّ الجداوِلِ بيْنَ الشِّتَا وبَيْنَ الرَّبِيعْ

فَيَهْطُلُ الثَّلْجُ فيها صبابةً وصقِيعْ

صبابةً فِي نشِيدِ المُنَى النَّبِيِّ الرَّضِيعْ

ويَزْدَهِي الزَّهْرُ فيها غضًّا، ملِيحًا، بدِيعْ

إنَّ الفصُولَ رُسُومٌ مرسُومَةٌ بالدُّمُوعْ

الغابُ لحنُ القلُوبْ مِن غُصْنِ لَوْزٍ طَرُوبْ

يُكْسِيكَ زَهْوًا ومَغْنًى يَطُلُّ ثوْبًا قشِيبْ

إنَّ الطَّبِيعةَ مَهْدُ الرُّوحِ شذاءًا وطِيبْ

الغابُ ألْفُ داوءٍ لحَسرَةٍ ونحِيبْ

يَتَغَلْغلُ الرُّوحُ فِيهِ نَايًا بِذِكْرَى حبِيبْ

إنَّ الطَّبيعةَ رُوحٌ تَطْلُعُ بعدَ المَغِيبْ

مُنْتحِبُ الدَّمْعِ يشْكُو نُضُوبَ دمْعِ المآقْ

تبْكِي المياهُ بُحُورًا لأجْلِهِ فِي احْتِرَاقْ

إنَّ المياهَ حياةٌ تخْبُو بها الأشْواقْ

إنَّ المياهَ قرِينٌ للرُّوحِ غيْرُ الرِّفاقْ

عرَّافةٌ تَأْلَفُ الصِّدْ قَ بَيْنَ هذا النِّفَاقْ

إنَّ المياهَ بيانٌ تنْزِيلُهُ فِي المآقْ

خضراءُ مِنْ سُندُسٍ تَطْرَحُ لنا الفاكِهَهْ

أوْرَاقُهَا ثوْبُ بنتٍ جميلةٍ والِهَهْ

تضحكُ للشَّمْسِ بِكْرًا ناثرةً ظِلَّهَا

للْفِكْرِ بيْتٌ عميقٌ يُجْرَعُ فِيهِ السُّهَى

فالفَيْلسُوفُ بذورُ الظِّلِّ المُمَدِّ لَهَا

وإنَّهَا هِبةُ الرُّوحِ مِنْ سَمَا الآلِهَهْ

أصْلُ الوجُودِ قِطَافٌ والسِّرُّ في التُّفَّاحْ

قامَ الوجودُ على ذنْ بٍ عَفَوِيٍّ مُبَاحْ

غرِيزَةُ النَّفْسِ تصْبُو لِشَهْوَةٍ فِي المَرَاحْ

إنَّ الخطِيئةَ أمْرٌ ليْسَ لهُ إيضَاحْ

نُحْطِئُ مِنْ أزَلٍ فِي نُعْمَى الجِنَانِ الفِسَاحْ

سَلِ الغُصًونَ سؤالًا فِيهَا تَرَى الأرواحْ

العَيْشُ حُلْوٌ وإنَّ الأحزَانَ فِي المِحَنِ

كَبَلْسَمٍ هُو رَطْبٌ فِي مُقَلِ السَّوْسَنِ

إنَّ الوُرودَ كلامٌ فِي أنْهُرِ الأعْيُنِ

فِي دِجْلَةٍ وفُرَاتٍ فِي مرْقَدِ الأُذُنِ

رُوحُ الشَّذَى سَرْمَدِيٌّ فِي تُخُمِ الزَّمَنِ

إنَّ الوُرُودَ انْسِجَامٌ ويَّا النَّسِيمِ السَّنِي

وَيْلٌ لناسٍ تنامْ وتَجْهَلُ الأحلامْ

ولا رقِيقَ المعانِي ولا هدِيلَ الحَمَامْ

ولا عصِيرَ الأغانِي ولا كُؤوسَ المُدَامْ

ويْلٌ لناسٍ جبانٍ غدًا سَيَغْدُو حُطَامْ

ويْلٌ لِمَنْ لَمْ يصِلْ فِي الفِكْرِ لِسِنِّ الفِطَامْ

إنَّ المخاوِفَ مَوْتٌ بالبُطْئِ بَيْنَ الأنَامْ

النورُ نُورُ الصَّلاة النُّورُ ظِلُّ الإلهْ(1)

النُّورُ ماءٌ زَكِيٌّ مُغْتَسِلٌ فِي رُبَاهْ

مُنْبَثِقٌ فِي غمُوضِ الليْلِ وطَيْفِ ضُحَاهْ

يجِيءُ لحْنًا سمَاوِيًّا من أنينِ صِبَاهْ

فالنُّورُ مِنْ لَهَبٍ كانَ أصْلُهُ فِي الحياهْ

إنَّ الضِّياءَ بدِيلٌ للصَّبِّ عَنْ مَنْ جَفَاهْ

العدلُ فِي أُمَّتِي مَظْلُومٌ بِظُلْمِ البَشَرْ

لا عدلَ فِي أُمَّةٍ قد خابَتْ وفِيهَا العِبَرْ

يا أمَّةً سَوْفَ يَمْحُو هَا الوَجَلُ المُسْتَتِرْ

سادَ الظَّلامُ الحنايا وزالَ سِحْرُ السَّحَرْ

العدلُ في النَّاسِ حَيٌّ لكنْ يُسَاوِي الحَجَرْ

والحالُ يَعْجَزُ عَنْ وَصْ فِهِ لِسَانُ القَدَرْ

ماذا نُسَاوِي ولَسْنَا؟ شيْئًا أمامَ النَّحَلْ

فنَحْنُ ماذا صَنَعْنَا غَيْرَ خطِيرِ العِلَلْ؟

والنَّحْلُ يخْلُقُ دُنْيَا خلِيَّةً وعَسَلْ

لسْنا نُساوِي جناحَ البعُوضِ أجْلَ الكَسَلْ

حَمْقَى لأنَّا خَشَيْنَا العَوْمَ وشأنَ البَلَلْ

ما النَّحلُ إلَّا عقولٌ بالفِكْرِ تهوَى العَمَلْ

الخيْرُ فِي النَّفْسِ مَطْمُوسٌ فِي سَجِيَّتِهَا

والخيْرُ بَيْنُ الوَرَى وِدٌّ بِمَحَبَّتِهَا

لغةُ الحياةِ وِصالًا نحْكِي بِوَرْدَتِهَا

وجاهِلُ الخَيْرِ عِنْد الحياةِ فِي صمْتِهَا

يا جاهِلًا خيْرَ هَذِي الدُّنيا وفِتْنَتِهَا

ما الخيْرُ إلَّا شذًى للنَّاسِ، لِعِيشَتِهَا

الشَّرُّ فِي النَّفْسِ لا يُسْتَشَفُّ فَوْقَ القُشُورْ

وإنَّمَا الشَّرُّ لُغْزٌ والحلُّ بيْنَ القُعُورْ

الشَّرُّ خيْرٌ يَجُورُ الدَّهْرُ علَيْهِ كَثِيرْ

ليْتَ المظالِمَ تجْلُو ماتَتْ لدَيْنَا الزُّهُورْ

ليْتَ الضَّمَائِرَ تصحُو فالخَيْرُ شاءَ النُّفُورْ

ما الشَّرُّ إلَّا اشْتِعالٌ في الأصلِ كانَ غدِيرْ

الحُبُّ عندَ النِّسَاءْ جاهٌ ولا كِبْرِياءْ

أنْ تَلْتَقِي بفتاةٍ مُوْصُوفةٍ بالبَهَاءْ

مِنَ المُحالِ كَمَا الغُولُ وكَمَا العَنْقَاءْ

الحُبُّ عند السَّماوَاتِ لِزُهُورِ الفَنَاءْ

طَيْفٌ هُوَ الحُبُّ ما كَانَ قَيْسُ غَيْرَ رُواءْ

مُصْطَنَعٌ بَيْنَنَا حتَّى صارَ أجْلَ الشِّرَاءْ

اصْمُتْ فَعَارٌ عَلَيْنَا وابْكِ بغَيْرِ بِكَاءْ

العقلُ آلَةُ جُهْدٍ لا تُوْقِفُ التَّفْكِيرْ

إنَّ العقولَ مُكُوثٌ يعِيشُ فِيهِ الضَّمِيرْ

فكِّرْ وحَلِّلْ فطَيُّ الأفكارِ يَضْوِي السُّرُورْ

إنَّ الخُمُولَ إذا مسَّ صارَ عقلًا ضرِيرْ

إنْ قرأتَ فهذا للْعقلِ زادٌ سمِيرْ

إنَّ العقولَ مَسَرَّا تٌ ونُبُوغٌ ونُورْ

القلبُ أنْسِجةٌ مِنْ أسًى، بِهِ واهِيَهْ

حمقاءُ، طَيِّبةٌ كالسَّحابةِ الباكِية

ضَعْ للْفؤادِ حدُودًا بيْنَكُمَا كافِيَهْ

فإنْ سَمِعْتَ إلَيْهِ قد رُحْتَ فِي داهِيَة

لكنَّهُ خافِقٌ كال لُحُونِ فِي السَّاقِية

فالقلْبُ مبْعَثُ حُبٍّ وبراءةٍ شادِيَهْ

الدِّينُ ليْسَ قيُودًا فِي حُكْمِهَا التَّسْيِيسْ

وإنَّما الدِّينُ نَهْجٌ علَى الخِصَالِ يَسُوسْ...

حِزْنَ الأمُورِ هَوَانًا يُجْلِي ثِقالَ العُبُوسْ

ومَأْرَبُ الدِّينُ نُبْلٌ كانَ لَدَيْنَا الوَنِيسْ

الدِّينُ قد قَطَعُوهُ شَجَرةً بالفؤوسْ

ما الدِّينُ إلَّا هُدًى دُو نَهُ تضَلُّ النُّفُوسْ

صهْبَاءُ تأكُلُ قُوتَ الخيْرِ على اليابِسَة

والنَّارُ قد عَبَقَتْ نُورًا فِي الفَنَا الدَّامِسَة

وإنَّهَا كرحِيقٍ فِي الهُدُبِ المائِسَة

لكنَّهَا سوْفَ تُؤْذِي كَ حُرْقةً غامِسَة

لا تَأْتَمِنْ لِلَهِيبٍ ولا تَكُ الغائِصَا

فلا يدُومُ لنَا حالٌ فِي الدُّنا البائِسَة

تُبْنَى القُصُورُ وتُبْنَى مَعْهَا ألُوفُ العُيُوبْ

تعلُو القصُورُ قِبابًا لكن تغُورُ القُلُوبْ

يمْشِي القطِيعُ إلَيْهَا ويَجْهَلُونَ المَشِيبْ

إنَّ الفضِيلَةَ عارٌ قالُوا: فهذا رتِيبْ

خَلَعُوا ثيابَ الطُّيُوبْ أجْلَ قصورِ الذُّنُوبْ

ليْتَ المفاسِدَ تدرِي خطْبَ المَنايا القرِيبْ

مشَيْتُ حتَّى رأيْتُ القُبُورَ خلْفَ الهِضَابْ

كلُّ المساكِنِ تَفْنَى عَدَا بُيُوتُ التُّرَابْ

إنْ كُنْتَ مرءًا كرِيمًا ففِي الثَّوَاءِ الثَّوَابْ

إنْ كُنْتَ مرْءًا شحِيحًا ففِي الثَّوَاءِ العذابْ

مِنَ التُّرَابِ خُلِقْنَا وفِيهِ نثْوِي كِتَابْ

إنَّ القبُورَ كَرَى الخُلْ دِ، نَمْ بِبِيضِ الثِّيَابْ

المالُ سِرُّ انْشِغالِ البالِ وسِرُّ السَّقَمْ

إنْ تَجْنِ مالَ قَرُونٍ مصِيرُهُ فِي العَدَمْ

ليْسَ العطاءُ نقُودًا بلْ بسْمةً ونَغَمْ

لأجْلِهِ تنْجَلِي الأخْ لاقُ وتَفْنَى الأُمَمْ

والرَّغْدُ فِي النَّفْسِ عِلْمٌ وشمائِلٌ وشِيَمْ

إنَّ القناعةَ كنزٌ يدُومُ رُغْمَ السَّقَمْ

تُغْرِي الوَرَى شَهَواتٌ أغْلَبُهَا فِي الذَّهَبْ

فإنْ رؤا التِّبْرَ هَبُّوا كأنَّهُمْ فِي سَغَبْ

يُطَرِّزُونَ بِهِ أثْوابَهُمُ، بالقَصَبْ

دُنيا منَ الجاهِ لكنْ لَمْ يُؤْتِ غَيْرَ التَّعَبْ

وذهَبُ الغابِ أحلَى بغمْزَةٍ فِي العِنَبْ

ما الذهَبُ الجَمُّ إلَّا فِي صَفَحَاتِ الكُتُبْ

يمْشِي علَيْهِ الحُفاةْ أمَلًا لِذَوْقِ الحَيَاةْ

لمْ يَكُنِ الفَقْرُ عَيْبًا فالفحمُ ليْسَ رُفاتْ

مُمَلَّقُونَ ولكنْ قُلُوبُهُمْ ضاحِكَاتْ

وبالرِّضا اتِّسمُوا بيْ نَ قسْوةِ الحَيَوَاتْ

والفحمُ أثْمَنُ مِنْ بعْ ضِ الأنْجُمِ النَّيِّرَاتْ

لا فرقَ فِي النَّاسِ غيرَ الأعمالِ بعد الحياةْ

الجِسْمُ كالفَلَواتْ سِجْنٌ هزِيلٌ ضعِيفْ

دِماءُهُ آسِنَاتْ جِسْمٌ علِيلٌ، نحِيفْ

يُكابِدُ الجِسْمُ رُزْءًا ليْسَ عَلَيْهِ طفِيفْ

شريانُهُ ذابِلٌ شَيْ بٌ والسِّقامُ الخرِيفْ

مُهْتَرِئٌ ذَبَحَتْهَ الأوْصابُ مثلَ الخرُوفْ

جِسْمٌ يُلاقِي ابْتلاءًا وتَفْتدِيهِ الحُرُوفْ

هِيَ التِي للنَّسِيمِ الحُلْوِ النَّدِيِّ الفِرَاشْ

وهْيَ زُمُرُّدُ تِلْكَ السَّماءِ مثلُ الفَرَاشْ

تلْبَسُ هذا الغمامِ الشَّفَّافِ أزْهَى رِياشْ

الرُّوحُ طفلٌ صغِيرٌ كبلابِلِ الأعشاشْ

الجِسْمُ شَرنقةٌ تَبْلَى لِخُيُوطِ قُماشْ

والرُّوحُ خالِدةٌ فِي أُفْقِ السَّمَا كالفَرَاشْ

إنَّ وُجُودِي وُجُودٌ مِلْئُ فراغِ الوُجُودْ

كَبَّلَنِي اللهُ حَبْسًا فِي بدنٍ كالقُيُودْ

أريدُ أن أغْتَدِي طَيْرًا فِي شذاءِ الوُرُودْ

تمَرُّدِي مِنْهُ أغْدُو فِي الرُّزْءِ شَيْخًا ولِيدْ

تمَرُّدُ الرُّوحِ سِرٌّ مِنْ سِرِّ هذا الوُجُودْ