مصابٌ أذال الدموعَ الغِزارا
وأجّجَ بين الحشا منه نارا
وخطبٌ ترى الناس من هوله ال
عظيمِ سكُارى وما هم سكارى
وعبءٌ أسى حملِه لا يُطاقُ
يهدّ القوى ويقُدّ الفِقارا
ونارُ جوىً كلما رمت أن
تبوخَ ضرامًا تزيد استعارا
فوا لوعتاه لعَضْبٍ نبا
وطَوْدٍ تداعى وبدرٍ توارى
قضى المرتضى من بني المرتضى
ومن هو أزكى البرايا نِجارا
فقدنا فتًى كان أوفى الورى
وفاءً وصدقًا وأرعى ذِمارا
فقدنا أبرَّ كريمٍ إليه
نحثّ القطار ونطوي القفارا
فقدنا فتىً كان مأوى الطريدِ
وكهفَ اليتامى وغوث الحيارى
فقدنا فتىً لم يزل بيته
لمن حجَّه خائفًا مُستجارا
فقدنا فتىً لا يزال التقى
شعارًا له والعفاف الدثارا
لقد أظلمَ الكون لما قضى
وكم بسناه البهيِّ استنارا
وضلَّ الأنامُ سواءَ السبيلِ
ومن بعده حيث كان المنارا
فمن لليتامى رأت بعدما
مضى عزُّها ذلّةً أو صَغارا؟
أتسلب أيدي الردى نفسَه؟
وكم أطلقت يدُه من أسارى!
فلله قارعةٌ أوسعتْ
بقلب المكارم جرحًا جُبارا
ولله مَيْتٌ بكته العلا
بدمعٍ لصوب الملثّات جارى
ومن عجبٍ أنهم حنّطوهُ
وكل شذًا من شذاه استعارا
فيا قبرَه طُلْ فخارًا فقد
حويت الندى والعلا والفخارا
سُقِيت وإن حلّ فيك الحَيا
عِهادًا من العفو ما إن تُجارى
وهل يختشي أن يضامَ امرؤٌ
بحامي الحمى والنزيل استجارا
فبشرى له إذ ينادي البشيرُ
بدار السلام البِدارَ البدارا
ولولا بنوه الكرامُ الهداةُ
لأمست ربوع المعالي قفارا
رضًا يا بنيه بحكم الإله
وفي الله فاحتسبوه اصطبارا
فلم يرتحلْ عنكمُ قاليًا
لكم لا ولا ندَّ عنكم نِفارا
ولكن أحبَّ لقاء الحبيبِ
فسارعَ سَوْقًا إليه وسارا
وشأنُ بدور السَّما أنها
عُقَيْبَ التمام تعاني السِّرارا
فإن يكُ وارى الثرى شخصَه
فإن سنا نوره لا يُوارى
وكيفُ يُوارى وكم منه قد
أرانا الإلهُ هلالاً أنارا
كمهديِّ آل النبي الذي
تسامت مَزاياه عن أن تبارى
هو الخلف المرتجى بعده
إذا ناب صرفُ الليالي وجارا
جوادٌ علا فات أقرانه
وهيهات أن يلحقوه غبارا
وكوكبُ رشدٍ به يُهتَدى
إذا اشتدَّ ليلُ الضلال اعتكارا
ومركزُ قطبِ الوجود الذي
هو اليوم للكون أمسى مَدارا