سَرَتْ تختالُ في غسق المساءِ
يُقنِّعها لثامٌ من حياءِ
تتيه فخورةً وتميسُ نشْوى
بمعتدلٍ أرقَّ من الهواء
تُغنّي بالهوى والكونُ مصغٍ
لها وسنانُ يغرق في انتشاء
رنتْ للأفْق حين بدا طروبًا
يردِّد هامسًا رجْعَ الغناء
وراحت تستقي والنيلُ يشدو
فيُشجيها بترنيم الخلاء
وهمَّتْ أن تميطَ ثيابَ خَزٍّ
لتَدَّرِعَ اللجينَ ثيابَ ماء
فقلتُ لها رويدك لا تخافي
فقد تطغى جنودك في السَّماء
فلمّا أن رأتْ أني رقيبٌ
عليها أسدلتْ طرفَ الرداء
فصار الصبح يجري تحت ليلٍ
وصار العَتْم يسري في الضياء
وهزَّتْ عِطْفَها كِبْرًا وقالتْ
وهل يُغريك معسولُ الثناء