خلع الزمانُ على النفوس سرورا
عمَّ البلادَ قصورَها والدورا
فاستنشقَتْه الوُرْقُ في أغصانها
من فائح الزهرِ النضير عبيرا
وسرى على خَدّ الرياضِ ففتّحتْ
من زهرها الحلو الجميلِ ثغورا
وسما إلى فكر الأديبِ فهزّه
شعراً يفيض محبّةً وشعورا
يا يومَ «فاروقٍ» - وأنتَ لنا مُنىً -
جَمّعتَ من شتّى العجيبِ كثيرا
الزهرُ كنّا في الرياض نزوره
شوقاً، وكان جنابُه معمورا
فمنِ استخفَّ فؤادَه حتى سعى
وأتاكَ يجري طائعاً مسرورا
هجر الرياضَ إلى سناكَ «مراكباً»
محفوفةً لم تألُ فيكَ مَسيرا
يا يومَ «فاروقٍ» رويدكَ في الحِمى
وانشرْ علينا من حُلاكَ ستورا
انظرْ إلى الشرفات تلقَ زخارفاً
منصوبةً، وهلالها منثورا
وكواكباً كالزُّهْر في ألوانها
نُضِدتْ على طول الطريقِ سُطورا
والنيلُ قد رقصتْ كواعبُ سُفْنهِ
وجلَوْنَ فيه سوالفاً ونُحورا
الناسُ قد حشدوا إليكَ جسومَهم
وجهودَهم لم يخشَوِا التبذيرا
من كلّ ناحيةٍ تَدفّقَ سيلُهم
زُمراً تلاقت في ذُراكَ بحورا
فيّاضةَ الشطّين بالحبّ الذي
ضَمّتْ عليه جوانحاً وصُدورا
من حبّهم رصدوا لوجهكَ طلعةً
كالمدلج الحيران يرصد نورا
فإذا طلعتَ تزاحموا وتواثبوا
وتفجّروا بهتافهم تفجيرا
إن النفوس إذا تغلغلَ حبُّها
لم يستطع لزمامها تدبيرا
«فاروقُ» يا زينَ الشبابِ المرتجى
أكملْ زفافكَ بالرفاء قريرا
فيما تمارس من أموركَ قدوةٌ
لشبابنا لو أحسنوا التفكيرا
لو يقبسون كما قبستَ من الهدى
طلعوا بآفاق الحياةِ بُدورا
ليس الذي يبغي حياةً حقّةً
مثلَ الذي يبغي حياةً زُورا
باني البيوتِ من الزواج مُفضَّلٌ
عَمّن يُشيّد في البلاد قصورا
هذا يُشيّد بالبنين وغيرُه
يبني القصورَ حجارةً وصخورا
مولايَ إن الشعبَ من فَرْط الهوى
نظمَ القلوبَ حيال تاجكَ سُورا
مستبشراً بجبين وجهٍ مُشرقٍ
صفوُ الحياةِ يجول فيه نَميرا