أَجَارَتَنَا لَا تَجْزَعِي وَأَنِيبِي
أَتَانِي مِنَ المَوْتِ المُطِلِّ نَصِيبِي
بُنَيِّي عَلَى قَلْبِي وَعَيْنِي كَأَنَّهُ
ثَوَى رَهْنَ أَحْجَارٍ وَجَارَ قَلِيبِ
بُنَيَّ عَلَى رَغْمِي وَسَخْطِي رُزِئتُهُ
وبُدِّلَ أَحْجَارًا وَجَالَ قَلِيبِ
كَأَنِّي غَرِيْبٌ بَعْدَ مَوْتِ مُحَمَّدٍ
وَمَا المَوْتُ فِينَا بَعَدَهُ بِغَرِيبِ
صَبَرْتُ عَلَى خَيْرِ الفُتُوِّ رُزِئْتُهُ
وَلَوْلَا اِتِّقَاءُ اللَّهِ طَالَ نَحِيبِي
لَعَمْرِي لَقَدْ دَافَعْتُ مَوْتَ مُحَمَّدٍ
لَوَ انَّ المَنَايَا تَرْعَوِي لِطَبِيبِ
وَمَا جَزَعِي مِنْ زائِلٍ عَمَّ فَجْعُهُ
وَمِنْ وِرْدِ آبَارِي وَقَصْدِ شَعِيبِي؟
فَأَصْبَحْتُ أُبْدِي لِلْعُيُونِ تَجَلُّدًا
وَيَا لَكَ مِنْ قَلْبٍ عَلَيْهِ كَئِيبِ!
يُذَكِّرُنِي نَوْحُ الحَمَامِ فِرَاقَهُ
وَإِرْنَانُ أَبْكَارِ النِّسَاءِ وَثِيبِ
وَلِي كُلَّ يَوْمٍ عَبْرَةٌ لَا أُفِيضُهَا
لِأَحْظَى بِصَبْرٍ أَوْ بِحَطِّ ذُنُوبِ
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو حَاجَةً قَدْ تَقَادَمَتْ
عَلَى حَدَثٍ فِي القَلْبِ غَيْرِ مُرِيْبِ
دَعَتْهُ المَنَايَا فَاسْتَجَابَ لِصَوْتِهَا
فَلِلَّهِ مِنْ داعٍ دَعَا وَمُجِيْبِ
أَظَلُّ لِأَحْدَاثِ المَنُونِ مُرَوَّعًا
كَأَنَّ فُؤَادِي فِي جَنَاحِ طَلُوْبِ
عَجِبْتُ لِإِسْرَاعِ المَنِيَّةِ نَحْوَهُ
وَمَا كَانَ لَوْ مُلِّيتُهُ بِعَجِيبِ
رُزِئْتُ بُنَيِّي حِينَ أَوْرَقَ عُودُهُ
وَأَلْقَى عَلَيَّ الهَمَّ كُلُّ قَرِيبِ
أُصِيبَ بُنَيِّي حِيْنَ أَوْرَقَ غُصْنُهُ
وَأَلْقَى عَلَيَّ الهَمَّ كُلُّ قَرِيبِ
وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ
لَنَا كافِيًا مِنْ فَارِسٍ وَخَطِيبِ
وَكَانَ كَرَيْحَانِ العَرُوسِ بَقاؤُهُ
ذَوَى بَعْدَ إِشْرَاقِ الغُصُونِ وَطِيبِ
وَكَانَ كَرَيْحَانِ العَرُوسِ تَخَالُهُ
ذَوَى بَعْدَ إِشْرَاقٍ يَسُرُّ وَطِيبِ
وَكَانَ كَرَيْحَانِ الغُصُونِ تَخَالُهُ
ذَوَى بَعْدَ إِشْرَاقٍ يَسُرُّ وَطِيبِ
أَغَرُّ طَوِيلُ السَّاعِدَيْنِ سَمَيذَعٌ
كَسَيْفِ المُحَامِي هُزَّ غَيْرَ كَذُوبِ
غَدَا سَلَفٌ مِنَّا وَهَجَّرَ رَائِحٌ
عَلَى أَثَرِ الغَادِينَ قَوْدَ جَنِيبِ
وَمَا نَحْنُ إِلَّا كَالْخَلِيطِ الَّذِي مَضَى
فَرَائِسُ دَهْرٍ مُخْطِئٍ وَمُصِيبِ
نُؤَمِّلُ عَيشًا فِي حَيَاةٍ ذَمَيمَةٍ
أَضَرَّتْ بِأَبْدَانٍ لَنَا وَقُلُوبِ
وَمَا خَيْرُ عَيْشٍ لَا يَزَالُ مُفَجَّعًا
بِمَوْتِ نَعِيمٍ أَوْ فِرَاقِ حَبِيبِ؟
إِذَا شِئْتُ رَاعَتْنِي مُقِيمًا وَظَاعِنًا
مَصَارِعُ شُبّانٍ لَدَيَّ وَشِيبِ