نصحتُ ، ولم يَستجبْ لي رفاقي
ولازلت منهم شقائي ألاقي
وبيّنتُ عل الورى يستفيقوا
فلم يطفئ القوم نار الشقاق
وفنّدتُ ما رسخوا من أحاج
بلفظٍ - وربّي - شهي المذاق
وجاهدت أهواءهم في مضاءٍ
لئلا أحاسبَ يوم التلاقي
وقلت: أنيبوا ، فلم يستجيبوا
وبعدُ رمَوْني بوصف النفاق
فعدتُ لأزأر حرصاً عليهم
فقالوا: يُغلّب روح ارتزاق
ودارتْ رحى الحرب ، لم تُبق خِلاً
وحاولتُ إيجاد بعض الوفاق
ودوَّى الزئير لماذا التحدي؟
لماذا اهتضامُ حقوق الرفاق؟
إذا كنتُ خصماً فكلٌّ عدوي
وكم يوقد الجمعُ نار الفراق؟
تريدون بُعدي ، وأرجو اقترابي
كأنا نوضّح معنى الطِباق
وكم قد صُليتُ بنيران صحبي
ولا زلت أشقى بأعتى احتراق
إذا كنت - بالوصل - يُهتك عِرضي
وحولي تثار زيوف اختلاق
وأطعنُ جهراً بدون احترام
وأحيا بدمٍّ مباح مُراق
فمرحَى ببُعدٍ وهجر وبَين
وفصلُ الكلام طويل افتراق