أنار الجحيم أم القاهرة
ودنياي تلك أم الآخرة
لقد أحرق الليل جمر النهار
فماي نقضى القيظ والهاجرة
وصار النسيم كلفح الهجير
وأنفاس محتضر خائرة
وطول الطريق كطول الصراط
تؤود فظاعته عابرة
ومن يلتمس ما بها من ظلال
فقد باء بالصفقة الخاسرة
فليت ظلالا ولكنها
مثار لنقع من الحافرة
كأن بأرجائها فجرت
براكين غاضبة ثائرة
ودار المعز مصيف الفقير
ينابيعه بينها غائرة
فصنعته تفيد الكفاف
وسلعته مرة بائرة
تعد الطبيعة أحكامها
على عيشة أبدا جائرة
وكل امرئ عنه لاه حزين
من القيظ أعطافه نافرة
ومن للفقير وعيش الفقير
يرى بين أمته ناصره
دعوني أحدثكمو عن أساه
وعن نفسه الحرة الصابرة
فبينا دنت للغنىّ الحياة
بمصطافه حلوة باهرة
يعل وينهل من وردها
ويجنى بها المتع الفاجرة
يعود إليه ربيع الشباب
وتبدو بشاشته ناضرة
إذا بين مصطافنا معرك
تصول به النوب السافرة
فيوم سقام ويوم صيام
ويوم جهلنا به آخره
وما ندرك الفرق بين الفصول
فأيامنا كلها كافرة