أجلْ طرفَكَ الساهي بساحتنا الكبرى
وكبِّرْ إذا ما رمتَ أن تبلغَ الأجرا
فذا العلمُ والتبيان والحِلم والحجا
فقدنا الذي قد كان حاويَهم طرّا
أجِلْ طرفك الساهي تَرَ القومَ خُشَّعًا
أمام ضريحٍ ضمَّ آيتَنا الغَرّا
أَجِلْ طرفك الساهي ترَ القومَ قد غدتْ
قلوبُهمُ مما دهاها الردى حَرَّى
أجل طرفك الساهي تَرَ القومَ كلَّهم
حزانًا على من كان أفضلَهم قدرا
ولم نَرَ إلا أنفسًا صار حظُّها
وجومًا وغمّاً حيث قد فقدوا الصبرا
هنالك قفْ واسأل عن النبأ الذي
أصابهمُ وانشدْ هنالك من أحرى
يقولون قد مات الذي كان بيننا
كبدرٍ أضاءَ الكونَ واكتشف السترا
فقد مات عبدُالله من كان حاويًا
فضائلَ لم نسطع لتعدادها قدرا
وحتى إذا ما رُمْتَ ما أنتَ طالبٌ
وما أنتَ تبغيه فلا تألفِ الفكرا
وكنْ واثقًا أن الصفاتِ التي بها
قد اتّصفَ الشيخُ الفقيد له ذخرا
أعزّيكمُ أهلَ الكويت بفقد من
له في قلوب الناس منزلةٌ كبرى
لئن مات عبدُالله فهو بذكره
يعيش ولن يُنْسى تذكّره دهرا
ولكن دعونا نعتبرْ بوفاته
وكيف بقينا لم نجد بعده حَبْرا
أليس عجيبًا يا رفاقي ببلدةٍ
ثمانون ألفًا قد حوتهم ولم تزرا؟
ولم يك فيها غيرُ فردٍ وقد قضى
فهذا لعمر الله أمرٌ حوى سِرّا
إلى العلم جدّوا واطلبوه بهمّةٍ
إذ العلم نورٌ قد أضاء الملا جهرا
إلى العلم سيروا واطلبوه فإنه
هو الأمل المرجوّ والآية الغَرّا
فما العلم إلا للبرية قائدٌ
ومن يدّخرْه زاد بين الورى قدرا
ألا نظرةٌ يا قومِ فيما أصابنا
فها قد دهانا ما أحاط بنا شرّا
فأين اتّجهنا فالخطوب أمامنا
فمن كبوةٍ في الذلّ تقهرنا قسرا
ومن حادثٍ في إثْره حلّ حادثٌ
ومن محنةٍ لا نستطيع لها قهرا
بني وطني والحادثاتُ كثيرةٌ
هلمّوا جميعًا كي ننال العلا فخرا
هنالك بشرى للفقيد الذي قضى
إذا هو قد وافته أنباؤنا تترى
بني وطني إنا جميعًا بنو علا
وقد كانتِ العليا بقبضتنا طُرّا
فماذا علينا أن نعيدَ الذي مضى
فعزًا ومجدًا قد تأثّلَ والبِرّا
ونحن بنو الإسلام من كان مجدُنا
عظيمًا ومن كنّا فويقَ السُّها قدرا
إليك إليكَ القولَ يا خيرَ راحلٍ
نأيتَ وقد خلّفتَ أفئدةً حَرّى
بني وطني صبرًا جميلاً لتُؤجروا
عليه فصبرًا يا بني وطني صبرا