تخطَّ إلى المحتوى

هو الدهر إن ألقيت نظرة فاحص

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

هو الدهر إن ألقيتَ نظرة فاحصٍ

رأيتَ جحيمًا في نسيم خمائلِ

رأيت رياضًا يستبيك جمالُها

ولكن على أفنانها نوحُ ثاكل

رأيت زهورًا كالعقيق لدى الضحى

ولكنها كالوَرْس عند الأصائل

رأيت ابتساماتٍ تلوح على الورى

تنمُّ على ما تحتها من غوائل

إذا انطلقتْ روح الفتى نحو مشهدٍ

جميلٍ دعاها الفعل نحو الحوائل

مشاهدُ فيها للتناقض غصَّةٌ

إلى المرْءِ إن أعطى لها رأيَ عاقل

وأتعسُ ما يمُنَى به الحيُّ في الدُّنا

فراقُ خليلٍ مستطابِ الشمائل

ترافقه ردحًا من الدهر إذ به

يغيب مغيبَ اللحن بين المجاهل

فتبقى وحيدًا سائلاً كلَّ موضعٍ

عليه ولكن لا جوابَ لسائل

وتنشُدُه عيناك في مُسْترادِه

فترجع مفجوعًا بخيبة فاشل

فكم جئت أرجو منعِمًا في مجالسٍ

تعوّدها لكن أبوء بقاتل

فتنطلق الآهاتُ من أعمق الحشا

وأقرعُ سنِّي ذاهلاً بالأنامل

وأغرق في لُجٍّ من الهمِّ خانقٍ

وأنشقُ لكنْ من جَواء النوازل

وتخرجُني الدنيا إلى رَبَواتها

فأمعنُ في التفكير من غير طائل

فليس بها ما يستحقُّ التفاتةً

إليها إذِ الدنيا سفينةُ راحل

ولكنَّ فقدانَ الصديق رزيَّةٌ

بها القلبُ ينأى عن نعيم التجاهل

فوا حسرتا من فَقْدِ خِلٍّ مهذَّبٍ

أديبٍ ظريفٍ صائبِ الفكر كامل

إذا جئتُه ألفيتُه مُتهلِّلاً

وَضِيءَ المحيَّا في احتشامِ أماثل

رقيقًا كأنْسامِ الربيع حديثُه

على أنه في العُمْقِ ثَرٌّ لواصل

وإن مرَّ بالقرطاس يومًا يَراعُهُ

قطفت ثمارًا من حدائقِ عاهل

«أبا طالبٍ» والدهرُ فرَّقَ بيننا

فهلاّ إلى لُقياك مأْملُ آمل

نشدتُكَ والأيامُ تعبقُ بالشَّذا

زيارةَ مشتاقٍ لنؤْيك ذاهل

حنانَيكَ إني قد ظمئتُ لندوةٍ

تحدِّثني فيها حديثَ الأوائل

وتسردُ لي في رائع اللَّفْظِ قصةً

أخفِّفُ فيها ثقلَ قلبي وكاهلي