يجور عليّ الأوصياء كأنهم
يثابون عن همّي وعن عَبَراتي
يرون جميع الناس أهلاً وصحبةً
وإن العدا حمّالتي ورماتي
وأصدقُهم من قال أنتِ عدوَّةٌ
ويكذب من قد مَوَّهَ الكلمات
قنابلهم أجرت دمائي وليتهم
أصابوا حصونًا للعِدا بحصاة
رموا واتّقوْا رميي ومن دون ما اتقوْا
عِدًا دنّسوا أرضي ومعتقداتي
يحاذر قومٌ من رصاصي وإنني
أقول لهم فلتحذروا لَعَناتي
ألا إنكم لن تقتلوني فإنني
حياة السها والفرقدين حياتي
وُجِدْتُ لأبقى عزةً وكرامةً
لقومي وأبقى رهبةً لعُداتي
وُجدتُ لتحرير البحيرة قبل ما
يعُلُ العدا من نيلنا وفرات
ولن يدخلنَّ القدس قبليَ داخلٌ
ولن تُبهجَ الأقصى سوى طلقاتي
إذا سرت للجُلَّى تركت كتائبًا
ورائي سراعَ الجنح والعجَلات
يباعد ما بيني وبين مدافعٍ
لقومي أمورٌ جِدُّ مختلفات
أبادلُها صفوَ الهوى بمشوبِه
وأُهدي لها لحم الوفا برُفاتِ
إلى الله أدعو أن يطيل بقاءها
وكل مناها أن تحين وفاتي
ويؤمن قلبي بالعروبة والفدى
وتؤمن بالعُزّى ودين مَناة
سريت فيا بنتَ العروبة زغردي
وسارت فيا قومي اتقوا النكسات
عليّ أنا وحدي الرصاص مزمجرٌ
وراء حصونٍ للعدا وحُماة
عليّ أنا وحدي الرصاص إذا صَبَت
نفوسٌ إلى تلك الرُّبا العطرات
وليس على تلك المدافع غيرَ أن
تبشِّرَ بالأعياد ممتهَنات
وليس على تلك المدافع غير أن
تقاومَ أفكارًا ومعتقدات
وليس على تلك المدافع غيرَ أن
تجابه ثوارًا بوجه طغاة
أقول وقد وجّهت وجهي لموطني
وفاضت بعيني أكرمُ العَبَرات
وإن الذي بيني وبين مدافعٍ
لقومي لأجيالٌ من الظلمات