سهر على سهر
تناصّ مع متنبٍّ لهذا العصر!
سَهَرٌ على سَهَرٍ ومثليَ يسهُرُ
وهوىً يُذيبُ ودمعةٌ تتحدَّرُ
أنا ما وجدتُ من الذي أرجو سوى
نَصَبٍ وغيريَ بالصبابة يسكرُ
ذهب الزمان بكل ما قد أبتغي
وغدوتُ كالرمحِ الذي يتكسّرُ
ما أطفأت دنيايَ إلا فرحتي
وعجبتُ من ليلي الذي لا يُقمِرُ
ركضت خيوليَ خلف مجد قصائدي
فعلام خيل فصاحتي تتعثرُ؟
أنا يا حبيبةُ ما عرفت من المدى
إلا الرحيل ودرب حلمي مقفرُ
سرق الحجاز منايَ لما أقفرتْ
نجدٌ ومات بها الكريم الخيّرُ
ومضيتُ في فلوات عمري سائرًا
عطش الرمال بماء مُزنيَ يسخرُ
رحل الذين تزورهم أحلامنا
وبقيتُ مثل سفينة لا تبحرُ
وبقيتِ أنتِ كنخلة في خاطري
هزّي بجذعك علّ طيفكِ يُتْمِرُ
ما كان حسنكِ غير لحن قصيدةٍ
يشدو بها قيس وينصت عنترُ
عيناك أجمل طفلتين أراهما
وعلى شفاهك يستدير الكوثرُ
وعلى صباح جبين وجهك أشرقتْ
شمسٌ مكوّرة.. ونورٌ يقطرُ
ما كنتُ أعرف أن حضنك جنةً
ما كنتُ أعرف أن صوتك سكّرُ
ليلاي أنت فأوقديني جمرةً
من دفء وجدك يُستطاب المجمرُ
مدي يديك فليس في هذا المدى
إلا مداك لعلني أتدثّر
أشدوك أغنية ويشدو خلفنا
مليونُ منتحل بحسنك يكفرُ
ذبح القصيدة ألفُ ألفِ منافق
كافور يكتبها وآخر ينشرُ
هل غادر الشعراء أوهامًا لهم
كانت؟ وهل يبقى الذي لا يقبرُ؟
تغدو القصائد مثل أطلال عَفَتْ
لا نحن نذكرها ولا هي تذكرُ
من أين يجمعنا الزمان بحضنه؟
ما أنتِ سنبلة ولا أنا بيدرُ
سرّان في سر الحياة وجودنا
عمران من عمر الزمان ونكبرُ
طفلان ما نبتت على أحداقنا
إلا حكايانا التي لا تزهرُ
تذرو الرياح دموعنا ووجوهنا
لا حلم يبذرنا ولا هو يُبذَرُ
أنا آدم ما أطفأتْ حوّاؤه
الحنين ولا حَواهُ تفكّرُ
مذ كانت الكلمات في رئتي دماً
وأنا سؤال واحد يتكرّرُ
قد كنتُ حين الشعر كان، فلا أنا
إلا القصيدة في القصائد تعبرُ
إن ماتت الأشعار في أرواحنا
لا كان شعر في الحياة سيذكرُ