يطاولني الغيابُ .. ولا أغيبُ
ويبعدني المدى .. وأنا القريبُ
ويكتبني الحضور رحيلَ عمر
نهائيّا .. كأنّنيَ الغريبُ
رماديٌّ يُديمُ الجوع رملي
وتُسرحني المفاوزُ والدروبُ
قوافليَ الحرائقُ حيث كانت
وآفاقي المجرةُ إذ أجوبُ
وأسري في فضاء الله ليلاً
تراقبني النجوم وتستريبُ
إذا تاهت نجوم الليل عني
فتحت خطاي تعتدل السهوبُ
فلا ليل الذئاب يخاف ليلي
ولا وحش الفلاة هنا يغيبُ
تعشي ياذئاب العمر حزني
فذي الأوجاع يحملهنّ ذيبُ
أحدّقُ في الحقيقة وهي تبدو
مجازاً تختبي فيه الغيوب
وأسكب من حنين النوق روحاً
تنازعها المدائن .. والكروب
أنا وتر الربابة وهي ثكلى
يغنيني على الشجن الغروبُ
وقهوتيَ المدامع في (دلالي)
تَعتَّقُ من خزاماها القلوبُ
أُخايلُ في السماء عيون وضحى
ووضحى لا تخيلُ ولا تغيبُ
تقول وخلف برقعها نهارٌ :
لأي النائبات ستستجيبُ ؟
وأنجدُ دونها عمراً مديداً
وعن نجدٍ يغالبني الهروبُ
تصادق ناقتي حرّ انتمائي
وبعض هويتي رملٌ لهيبُ
وبوصلتي شمال القلب لما
ينازعني على القلب الجنوبُ
يُدثّرني سمارُ الشمس حتى
تشقّق من تصبّريَ الكعوبُ
أنا الصحراء .. كل خطاي سِفرٌ
تُؤولّهُ لمعنايَ الهبوبُ
أنا الرمضاء.. كل لهيب وقتي
ينادمني إذا احتضن المغيبُ
وتحدوني مطايا الشوق شوقاً
ومن عيني يُنتبذ الشحوبُ
أصعلكُ ما تبقى من حدائي
لأن العمر آخره نحيبُ
فإن رضيَ المدى عني فإني
لكل منابت المعنى أنوبُ
وإلا دون رمحي ألف خطبٍ
متى رضيت عن البشر الخطوبُ ؟