نَظرتُ بني الدُّنيا فلمْ أرَ منهمُ
أخًا صادقًا في ودِّهِ وخطابِهِ
وجرَّبتُ أبناءَ الزَّمانِ فلم أجدْ
سِوى ظالمٍ والظلمُ مِلءَ إهابِه
فجرَّدتُ من كنزِ القناعَةِ صارمًا
يُبيدُ وما أبديتُهُ من قِرابِه
صَرمت به الأطماع عنِّي لأنني
قطعتُ رجائي منهمُ بذُبابِه
غَنِيٌّ بلا مالٍ عن الناسِ كلهم
وعِزّ الفتى للنفسِ خَيرُ اكتسابِه
وحرصُ الفتى فَقْرٌ وإن كان مُثْريًا
وليسَ الغِنى إلا عن الشَّيء لا به
فَلا ذا، يراني جالسًا في طريقه
ولا ذا، يراني قاصِدًا لرِحابِه
ولا ذا، يراني ذاهبًا نحوَ بيتِه
ولا ذا يراني واقِفًا عند بابِه
ومن ظَنَّ أنَّ الظلمَ يَعمرُ بيتَهُ
فما هو إلا جاهِلٌ عن صَوابه
ومن لم يكنْ بالعَدلِ يعمُرُ دارَه
فقد حدَّثَتْهُ نفسُهُ بِخرابِه