مجدُ الأماثل لا في الجاه والحسبِ
مجدُ الأماثل في العِرْفان والأدبِ
كم من وَضيعٍ رَقَتْ فيهِ مواهبُهُ
واحتلّ بالجَدِّ سطحَ الأنجم الشُّهُب
كم من فخورٍ بأنسابٍ له شمختْ
لم يدر شيئًا من الدّنيا سوى اللَّعِب
يختال بالمجد موهومًا بلا طلبٍ
والمجدُ صعبٌ فلا يأتي بلا طَلَب
إنَّ المعالي وإن عزّتْ مراتبُها
لا تُعجزنَّ الذي يرنو إلى الرُّتَب
مستهدفُ العزِّ لم توهِنْ عزائمَهُ
دُهْمُ الخطوبِ ولا يخشى من العَطَبِ
أمضيتُ عمري، وما عالجتُ مشكلةً
إلا جلوتُ غموضَ الشَّكِّ والرِّيَب
لا يدفع الموتَ أبراجٌ تلوذُ بها
أو إن ترقَّيتَ للأفلاك في سَبَب
رِدِ المنايا، فإنَّ الغيرَ يكرَهُها
وناجزِ القَرْم تُلجِيه إلى الهرب
واصحبْ كريمًا إذا أغضبتَه، كرمًا
يَصبرْ على الغيظ، لا ينقاد للغضَب
وحبِّذِ الصّدقَ والْبَسْ بُرْدَ عِفَّتِهِ
فالصّدقُ أسمى من الأموالِ والنّسب
اُنظر إليَّ فلا مالٌ أعزُّ بهِ
ولا «لهاشمِ» بالقربى يَمُتُّ أبي
بالجدِّ نلتُ المعالي والفَخار معًا
ما نلتُ ذلك بالميراث والنّسب
دورُ المعارف لم أطرقْ معاهدَها
ولا درستُ على أستاذِها الضَّرِب
لكن جموحي ببحرِ العلم منفردًا
أصلُ افتخاري وهذا منتهى أربي
أَشربتُ نفسيَ حبّ الصّدق من صغري
حتى استجاب لأمري ناهدُ الطّلب
ما كنت يومًا طريقَ الذّلِّ أسلكُهُ
لو غَصَّ وجهُ طريق الذّلّ بالذّهب
كم حاول الدّهرُ بالبأساءِ يجبَهُني
لكن صبرتُ عليها صبرَ محتسب!