نَهَى الْجَهْلَ شَيْبُ الرَّأْسِ بَعْدَ نِزَاعِ
وَمَا كُلُّ نَاهٍ نَاصِحٍ بِمُطَاعِ
رَأَتْ أُقْحُوَانَ الشَّيْبِ لَاحَ وَآذَنَتْ
مَلَاحَاتُ أَيَّامِ الصِّبَا بِوَدَاعِ
فَقَالَتْ مَحَاكَ الدَّهْرُ مِنْ صِبْغَةِ الصِّبَا
وَكُنْتَ مِنَ الْفِتْيَانِ خَيْرَ مَتَاعِ
شُرَيْرُ فَإِنَّ الدَّهْرَ هَدَّمَ قُوَّتِي
وَلَمْ تُغْنِ عَنِّي حِيلَتِي وَدِفَاعِي
وَشَيَّبَنِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
تَنَظُّرُ دَاعِي الْحَتَفِ أَوَّلَ دَاعِي
وَإِنَّ الْجَدِيدَيْنَ اللَّذَيْنِ تَضَمَّنَا
فَنَائِي بِأَحْدَاثٍ إِلَيَّ سِرَاعِ
هُمَا أَنْصَفَانِي قَبْلُ إِذْ أَنَا نَاشِيءٌ
وَقَدْ صَارَعَانِي بَعْدُ أَيَّ صِرَاعِ
كَنَاقِضَةٍ أَمْرَارَهَا حِينَ أَحْكَمَتْ
قُوَى الْحَبْلِ خَرْقَاءُ الْيَدَيْنِ صَنَاعِ
وَأَبْقَتْ خُطُوبُ الدَّهْرِ مِنِّيَ صَارِمًا
جَرِيئًا عَلَى الْأَعْدَاءِ يَوْمَ مِصَاعِ
وَغَيْظًا عَلَى الْأَعْدَاءِ لَا يَجْرَعُونَهُ
أَكِيلُ لَهُمْ مِنْهُ بِأَوْفَرِ صَاعِ
وَإِخْوَانُ شَرٍّ قَدْ حَرَثْتُ إِخَاءَهُمْ
فَكَانُوا لِغَرْسِ الْوُدِّ شَرَّ بِقَاعِ
قَدَحْتُ زِنَادَ الْوَصْلِ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ
فَأَذْكَيْتُ نَارًا غَيْرَ ذَاتِ شِعَاعِ
وَلَمَّا نَأَوْا عَنِّي بِوُدِّ نُفُوسِهِمْ
غَلَبْتُ حَنِينِي نَحْوَهُمْ وَنِزَاعِي
وَلَسْتُ عَلَى الْمَاءِ الصَّرِيِّ بِمُغْرِسٍ
وَلَا مُوطِنٍ يَوْمًا بِدَارِ ضِيَاعِ
وَمَكْرُمَةٍ عِنْدَ السَّمَاءِ مُنِيفَةٍ
تَنَاوَلْتُهَا مِنِّي بِأَطْوَلِ بَاعِ
وَكَمْ مَلِكٍ قَاسِي الْعِقَابِ مُمَنَّعٍ
قَدِيرٍ عَلَى قَبْضِ النُّفُوسِ مُطَاعِ
أَرَاهُ فَيُعْدِينِي مِنَ الكِبْرِ مَا بِهِ
فَأُكْرِمُ عَنْهُ شِيمَتِي وَطِبَاعِي
وَإِنِّي لَأَسْتَوْفِي الْمَحَامِدَ كُلَّهَا
وَقَدْ بَقِيَتْ لِي بَعْدَهُنَّ مَسَاعِي
وَتَصْدُقُكَ الْأَنْبَاءُ إِنْ كُنْتَ سَائِلًا
وَحَسْبُكَ مِمَّا لَا تَرَى بِسَمَاعِ