مُدَّ الجَناحَ يَا صَديقَ الدَّهْرِ فوْقَ الرَّبْوَةِ الخضرَاءِ بانشِرَاحْ
مَعَ الصَّبَاحِ جَاءَ هَذا الزَّائِرُ الجَديدُ كيْ يُضَمِّدَ الجرَاحْ
مَعَ الرِّيَاحِ صَفقتْ أشْوَاقهُ تلوبُ فِي سَاحَاتِكَ ألفِسَاحْ
تبْحَثُ عَنْ أريكةٍ تدفنُ فِي أحْضَانِها هُمُومَه الثقالْ..!
تبْحَثُ عَنْ ليْمونةٍ مَدَّتْ عَلى تُرَابِكَ المُضَمَّخِ الظِّلالْ..!
وَ عَنْ شَذىً يَضُوعُ مِنْ كبَّادَةٍ مُثقَلَةِ الأَعْناقِ باللآلْ..!
غُرناطَةَ الأشْوَاقِ حَمْرَاءَ الهَوَى..! مازِلتُمَا على مَدَى الدُّهورِ
رُؤىً وَألحَاناً وَألوَاناً يَشِعُّ سِحْرُهَا مُضَمَّخَ العَبيرِ..!
لكنها تموتُ قبْلَ أنْ تشِعَّ فِي دَيَاجي شَرقِنا الضَّريرِ..!
قمْ يَا أبَا عَبْدِ الإلهِ انفضْ غبَارَ الدَّهرِ عَنْ رَمْسِكَ وَانهَضْ مِنْ ثراكْ
والبسْ دُروعَ العَزْمِ طِرْ فلمْ تزلْ لِلمَجْدِ أعْلامٌ ترفُّ فِي ذرَاكْ
جئنا مُبايعينَ مِنْ دِمَشْقَ فَأْذَنْ يا أميرَ المُؤمِنينَ كَيْ نَرَاكْ
ارْكبْ حِصَانَ الرِّيحِ مِنْ فاسَ إلى الحَمْرَاءِ أوْ فانتعِلِ السَّحَابْ
وَطُلَّ مِنْ شُرفاتِهِ وَ قُلْ لِحُجَّابِكَ: يَفتَحُوا لَنا الأَبوَابْ
فَنَحْنُ أحْفادُكَ يا أميرَنا المَحْزونَ لَيْسَ بَيْنَنا أَغرَابْ
تَثاءَبَ الصُّبْحُ أَفِقْ يَا جَبَلَ الثَّلجِ وَ حَدِّثنا عَنِ الخلودِ..!
وَقُلْ لِعَيْنِ الدَّمْعِ: قَدْ فاضَ الأَسَى وَغَرِقَتْ جَوَانِحِي فَزيدِي..!
أسيحُ فِي أرْضِي غَريباً ضَائِعاً مُوَزَّعَ الفُؤادِ كالشَّريدِ..!
مَاذا عَلى الجِدَارِ..؟ لا تسْألْ تَطَلَّعْ تقرأِ التاريخَ فِي الجدارِ..!
امْسَحْ دُمُوعَ الوَجْدِ.. قرِّبِ الشِّفاهَ.. قبِّلِ الحُروفَ فِي فَخارِ..!
يَا بْنَ الدِّيارِ: الآنَ أنتَ سَائِحٌ تجولُ كالسِّياحِ فِي الدِّيارِ..!
تدَفَّقِي نوَافِرَ المِيَاهِ دَمْعاً وَ أَسىً وَلَوْعَةً مَجنونَهْ
وَسَيِّلِي الأَحزَانَ مِنْ فُؤادِك المَفطورِ فَوقَ البِركَةِ الحَزينَهْ
فليسَ فِي هذا المَكانِ غيرُ قَلبي مَنْ يعِي أسرَارَكِ المَكنونَهْ..!
همْ سَائِحونَ مِنْ جَميعِ الأرْضِ جَاءوا يَقرَؤونَ قِصَّة الحَمْرَاءِ
يَمْشُونَ فِي الغرفاتِ فِي السَّاحَاتِ يَلهَثونَ تحْتَ مَجْدِك الوَضَّاءِ
لَكِنَّهمْ لا يَعْرفونَ أَنَّ مَنْ جَاءوا لَهُ قَدْ جَاءَ مِنْ صَحْرَائِي..!