ألم تسأمْ وعيشُك بات مُرَّا
تُوسَّد من لظى الآلام جَمْرا؟
وجفنك لا يذوق الغمضَ سهدًا
وإن هجعتْ عيون الناس طرّا
إذا انقشع الظلامُ رصدتَ ليلاً
وإن هَجَمَ الدُّجى راقَبْتَ فَجْرا
تلوح لك الوجوهُ البيضُ سودًا
ووجه الأفْقِ يبدو مكفهرّا
يقول لك الأسى «صَبْرًا» وأنّى
على هذا العذاب تطيق صبرا
إذا عالجتَ عضوًا هجتَ عضوًا
وإن داويت رأسًا هِضْت صدرا
كأن بكل عرقٍ منك داءً
تُسكِّن علَّةً فتثور أخرى
فحين أهبُّ مما قد دعوه
رقادًا، وهو مني قد تَبرّا
لكهف الكهرباء أُقاد حتى
مَجاريها تُساق إليَّ جرّا
كأن لها شعورًا بالتياعي
فتُسمعني أنين الحزن جهرا
فمن ظهرٍ إلى بطنٍ وفخذٍ
صفائح تُرمض الأعضاء حرّا
إذا علتِ الأديم وألهبتْه
ذرت كلَفًا به سُودًا وحمرا
فأُلقى بعد ذلك في فراشي
زمانًا خِلتُ منه الجزء دهرا
وقد غُمِسَتْ رفاداتٌ بماء
غلى حَتّى كوى كَيّاً أشَرَّا
فأستلقي فتأتيني تباعًا
إلى أن يُقرع الناقوسُ ظهرا
فيُؤتى لي بزادٍ من إدامٍ
زهيدٍ، يورث الزُّهّادَ كُفْرا
فإنْ رمقي سددتُ به، أعيد الن
نطول بناره شفعًا ووترا
أظلُّ بصبر «أيوبٍ» أُكوَّى
به، حتى يحين الوقت عصرا
فأُدخَلَ مِغطسَ الكبريت فيه
أقيم دقائقًا خمسًا وعشرا
فمن نارٍ إلى نارٍ فنارٍ
وهذا منتهى النيران تترى
ولست بواصفٍ جرعاتِ ماءٍ
ولا ما صُبَّ في العينين قطرا
ولا الإبرَ النواخس نافثاتٍ
مخدِّرَ أزمةٍ لَزْباءَ تطرا
ولكنْ عن مرارة كلِّ يومٍ
أحدِّثُ للملا عِبَرًا وذكرى