تخطَّ إلى المحتوى

وإن طال جيدك في الزمان مشمخا

الكامل

١٢ بيت

الهجاء

وَإِنْ طَالَ جِيدُكَ فِي الزَّمَانِ مُشَمِّخًا

فَغَايَةُ عُلُوِّ الجِيدِ أَنْ يُطَأَ الوَطَا

تَظُنُّ السُّموَّ بَلَغْتَهُ وَمَآلُهُ إِلَى

التُّرْبِ تَحْتَ النَّعْلِ تَسْحَقُهُ النُّهَى

وَإِنْ زَخْرَفُوا صُوَرَ العُلُوِّ بِوَهْمِهِمْ

فَكُلُّ زُخَارِفِ الزَّيْفِ مَآلُهَا خَبَا

وَإِنْ خِلْتَ أَنْ قَدْ صِرْتَ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ

فَحُكْمُ الرُّؤُوسِ عَلَيْكَ أَنْ تَدْحَرَ الثَّرَى

وَإِنْ شَامَخَتْ أَنْفَاسُكَ الطِّينُ يُرْجِعُكْ

إِلَى حَيْثُ كَانَ الخَلْقُ قَبْلَ بِدَايَةِ السَّمَا

فَتِيهَاتُ دُنْيَاكَ الَّتِي زُيِّنَتْ لَكَ

سَرَابُ طُمُوحٍ يَنْطَفِي مَا بَيْنَ مَنْطَفَى

وَمَا زَادَكَ الطُّغْيَانُ إِلَّا مَذَلَّةً

تَخُوضُ بِهَا قَعْرَ الخُسْرِ إِذَا انْتَهَى

وَتَبْنِي قُصُورَ الزَّيْفِ عَلَى هَشَاشَةٍ

فَتَنْهَارُ صَرْحًا كُلَّمَا هَبَّ الرِّدَى

فَحَتَّى إِذَا مَالَتْ بِكَ الأَيَّامُ وَهْنًا

تَرَى مَا بَنَيْتَ الزَّيْفَ يُسْحَقُ بِالوَطَا

فَلَا تَغْتَرَّ فِي لَهْوِ دُنْيَاكَ الزَّائِلَةِ

فَلَذَّاتُهَا تَبْقَى كَسَرَابٍ إِذَا انْقَضَى

فَمَا العُمْرُ إِلَّا وَهْمَةٌ فِي سَرَابِهِ

وَكُلُّ سُمُوٍّ لِلْبَشَرْ مَصِيرُهُ الثَّرَى

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ اللَّهِ فَلا مَفَرّ

وَيَنْقَضِي كُلُّ مَا بَنَيْتَ مُتَكَسِّرًا