مضى الأخيارُ وانقضت الدهورُ
وتمَّ الخيرُ واتصل الشرورُ
مضى الصِّهرُ الوفيُّ أخو المعالي
وخالي شيخنا الليث الهصور
فوا أسفًا على قطب المزايا
رحى الخيرات حوليه تدور
ووا أسفًا على وجهٍ تقضّى
يسرّ به غنيٌّ والفقير
ووا أسفًا على وعظٍ إذا ما
يسجّره تذوب به الصخور
ووا أسفًا لكل الناس طرّا
سواءٌ منجدٌ وفتًى مغير
ووا أسفًا لهذا القطر غابت
به شمسٌ على الجوزا تنير
مصابٌ عمّ مُفظعه وِهادًا
وسهلاً والجبال كذا البحور
مضى من كان فينا خيرَ والٍ
إذا ما جاءنا أمرٌ عسير
وخيرُ وسيلة في كل خَيْرٍ
أتيناه يحقّ لنا البرور
مضى من كان في الأحداث طَوْدًا
رسوخًا في الشدائد والصبور
فإن شئتَ العلوم تراه يُبدي
مسائلَ قد تضيق بها السطور
أو الجود العميم تراه يعطي
عطاءً قدرُه جمٌّ غزير
وليس بمنكرٍ ذا الفضل إلاّ
ذليلٌ أو جهولٌ أو حقير
أيا من جدَّ في نيل المعالي
إلى أن حلَّ ساحته النذير
رثيتك عن مجامرَ في فؤادي
يدكُّ بها إذا اتّقدت ثبير
فيا بدرَ التمام ويا مناطًا
لكل فتًى إلى العَلْيَا يطير
أتت سكراتُ موتك لا تُفدّى
بمالٍ لا ولا يُغني السّمير
يحقّ لجفننا أبدًا دموعٌ
تمازجها الكتابة والزفير
فيا تُرْبًا حوى أشلاء شيخٍ
أتدري ما حوت منك القبور؟
رأيناه عيانًا ذا وضوحٍ
تلألأ منه وجهٌ مستنير
وبعضٌ من مُريديه رآه
فقام له على قربٍ يسير
فصبرًا يا بني شيخي جميلاً
لوقعٍ لم يكن منه مُجير
فباركَ فيكمُ ربّي كثيرًا
وفي الإخوان ما شيد القصور
فيا شيخي نزلتَ جنانَ عَدْنٍ
على جنبَيْك وِلدانٌ وحُور
فلا يُحصي رثاءك ذو قريضٍ
وإن يرثِ الفرزدق أو جرير
سقى الرحمان قبرك مُزنَ رُحمى
تلثُّ عليه ما طابت زهور
ولاقتك الملائك باحتفالٍ
وجاورك الأفاضل والصدور
عليك سلامُ ربك كُلَّ حينٍ
ووقتٍ ما ترنّمتِ الطيور