في مَهْمَهِ الورقِ الصقيلْ
قدماكَ تشتعلان مِن رهقٍ
ومن فرطِ احتمالْ
عيناك تلتهمان أصقاعَ الفضاءِ
يعودُ وجهُكَ حاملاً معنى المسافةِ
وامتدادَ الصفحة البلهاءِ
والسفر الطويلْ
وتظلُّ تضرب في فجاج الصفحة الخرساء
تبحث عن ينابيع القصيدِ
يغيضُ صبرُك والمدادُ تضيق بالدنيا
تقلِّب في شفاهك فكرةً عطشى
وتوشك أن تقول فلا تقول
وكلما أسرَجتَ أغنيةً
تسوخُ حوافرُ الكلماتِ
تَنتزعُ الحروفَ
تنوءُ بالمعنى الثقيل
في مهمه الورق الصقيل
الشمس ثقبٌ من جهنم
ليس الهجير سوى امتثالِك للهجير
لا ظلّ إلا ظل حرفِك
لاسقي إلا في المداد وبعض وطفِك
فاحسن إلى الصحراء واهمي
وانثر الكلم الظليلْ
وتبذلُ الصحراءُ بُعدَاً بَعدَ بُعدٍ
تستطيلُ يُحمحِمُ المعنى
فتوشك أن تغادرَ خيمةَ الصمتِ
الحروفُ وتغزل الكلماتِ تجأرُ
ثم يخذلها الصهيل
وتجوب عيناك الصحارى
الرملُ ينتظمُ المدى
والرؤيةُ العذراءُ أدركها الونى
فَتَعثرَت بين الوهادِ تبَعثَرَت ،،واقتاتها الرملُ المهيل
ويضلُّ حاديك الطريقَ
يضلُّ رجعُ غنائِهِ الآذانَ
يغرقُ في صفير الريحِ
تطفو بعضُ أصداءِ العويلْ
في مَهمَهِ الورقِ الصقيلْ
العمر تركض خلف آلٍ
كلما احترقت ظلالٌ
أبدلتكَ مرافىءُ الأحلام ظلاً
كلما أضناك حملُ الأغنيات
لَمعت على صفحاتِه الآمالُ
أغرتك احتمالاتُ الوصول .