تخطَّ إلى المحتوى

قصر الشهابي قصر بيت الدين

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

قصرَ الشّهابيْ قصرَ بيتِ الدينِ

كم فيكَ من درسٍ ومن تلقينِ

يقف التصوّرُ عندَ مجدِك لَمحةً

تُغني المفكّرَ عن دروس سنين

ويُهيج ذكرُ علاك غمّاً محزنًا

ويُسَرُّ في مرآك كلُّ حزينِ

ولكم يحوم على جمالك شاعرٌ

فيفيضُ منك الوحيُ فيضَ مَعين

حجّت إليك خواطري وعواطفي

فنظمتُ نَوْحي أو نثرتُ حنيني

ووقفتُ عند القصرِ وِقفةَ حائرٍ

أرعى الجمالَ بمقلةِ المفتون

فتجلَّتِ الآثارُ أفخمَ عِبرةٍ

تُجري من العَبراتِ كلَّ سخين

وعجبتُ للإتقان في البنيانِ وال

إبداعِ في التّصوير والتلوين

وسجدتُ للعزّ المكفَّنِ في الثرى

وبكيتُ فوق الموطنِ المدفون

ووقفت عند قصورهم وقصورنا

أرثي العلا بتلهُّفي وأنيني

وشهدت كيف تزولٍ أمجادُ الورى

وتُخلّفُ الآثارُ للتدوين

رفع الشهابيُّ البناءَ مجمَّلاً

ومعزَّزًا بالرَّسم والتحصينِ

عالي الجدار كما تعالى قدرُهُ

عن منتحي ذلٍّ ومضجعِ هُون

داران دارُ الحكم قامَ وراءَها

الحرمُ الأميريْ للظباء العِين

وتقوم بينهما المشاهدُ فتنةً

للناظرين وطرفةً لعيون

أحواضُ ماءٍ ناضخات الماءِ رشْ

شاشًا كتِبرٍ قد ذررتَ ثمين

ومداخلٌ ومعاطفٌ ومواقفٌ

وجنائنٌ تُوليكَ مسَّ جنون

تلك المنازهُ كم أفاءَ ظلالُها

رهطَ السّرور مسهِّدًا لجفون

فيها مجالٌ للسّرور ومعرضٌ

وبها محالُّ الكيف والتدخين

وتنوّعت غُرف الحكومة عدّةً

توحي المهابةَ لاتضنّ بلين

يا قاعةَ العامود كم من دهشةٍ

بك للمريع وسجدةٍ لرصين

فلأنتِ تمثال الجمالِ مشخّصًا

وفسيفساؤكِ غايةُ التزيين

والنقشُ أعجبُ مايقوم كشاهدٍ

للمعتني بصناعةٍ وفنون

رحّمتُ لابن كرامةٍ وشّاكِ في

شعرٍ على وتر العلا موزون

في كل بابٍ آيةٌ مِنْ نظمِهِ

تحيا وتُحيي ذكرَ خيرِ دفين

فكأنه وأميرُهُ في مجدِه

يحكي ابن برمكَ في ذَرا هارون

ولعله ذكرُ المشاهيرِ الألى

بهمُ تباهت باحةُ المأمون

عهدَ الأمير المنقضي المرجوَّ عُدْ

نحن الكرامُ وأنت غيرُ ضنين

قد جئتُ بيتَ الدينِ بعد خرابها

وهتفتُ وا جزَعي لبيتِ الدين

حلّت بساحتها الخطوبُ فزعزعت

ركنَ الجنوبِ فباتَ غيرَ ركين

ودهى الشمالَ على الجنوبِ تخوُّفٌ

من كيدِ خَصمٍ للبلادِ كمين

وارتاعَ لبنانُ الأشمُّ لحادثٍ

كالسّر في صدرِ الزمانِ مَصون

ذاك انفجارٌ بالذخيرة مرعبٌ

هال الجوار بضربةِ المجنون

فرواق غيمٍ من دخانٍ قاتمٍ

ودويُّ رعدٍ هدَّ كل حصين

وسماءُ بيت الدين تمطرُ أرضها

بَرَدًا من «الخرطوش والكبسون»

كالمدفع الرشّاش إذ يهمي حكت

سربَ الطيور يحُمْنَ فوق عيون

نسفَتْ كما هدمَتْ وقد قتلت من الش

شُبّان كلَّ مروّعٍ مسكين

وأرتنيَ الأيتامَ عندَ قبورهم

كبلابلٍ يندبنَ فوق غصون

متثاقلينَ من المصاب وثوبهم

للعين يشرحُ آيةَ التأبين

لا كان تاسعَ عشرَ تموزٍ ولا

ذاق الوليدُ اليُتمَ كالغِسلين

أثلاثةَ الشهداء إنّ رموسكم

ستُزانُ بالرّيحان والنّسرينِ