لقد أقبل الأفراحُ وانشرحَ القلبُ
وأدبرتِ الأتراحُ واندثرَ الكَرْبُ
ومنّتْ سُعادٌ بالوصال تكرّمًا
وعَزّةُ وافتْ تهفو من حُسنها الشّهب
ولُبنى لُباناتي قضتْ بوِصالها
وليلى سرتْ ليلاً ففازَ بها الحبّ
وشمسُ التّهاني في السّعود مقيمةٌ
وبدرُ الأماني لاح مطلعُه الغرْب
وأعلامُ إقبالِ السّعادة لائحٌ
علينا سناها والنّفوسُ له تَصْبو
وهبّت رياحُ العزِّ من كلّ جانبٍ
وولّت همومُ القلبِ فاستبشرَ الصّبّ
وفاضتْ بحارُ العزّ في قطب غَرْبنا
ودالتْ لنا الأقيالُ والعُجْمُ والعُرْب
بنصرِ إمامٍ فاق كلَّ أئمّةٍ
عزيزٍ كريم ودّه يرتضي اللّبّ
هو البحرُ جودًا وهو غوثُ أراملٍ
وشمسُ سما الإحسان وهْو لها قطب
إمامٌ جليلُ الشّان للفضل صيقلٌ
مُزيلُ صدى الأحزان عمّن به خطب
عطوفٌ عظيمٌ قدره متواضعٌ
صفوحٌ عن المخطي ولو عمدَ الذّنب
همامٌ مَهيبٌ ماجدٌ ذو سماحةٍ
وعلمٌ وحلمٌ ذلَّ منها له الصّعب
مُقيمُ حدودِ الله مع حفظِ سنّةٍ
وشُغلٍ بما يَرضاه من فِعله الرّبّ
معظّمُ آلِ البيت قادرُ قَدْرهم
مُحِلُّ صحابِ العلم نِيلَ به قُرب
شموسُ الضحى يُحيي محيّاه نورُها
وبدرُ تمام الأفق طلعتُه تَربو
يحاكي نسيمَ الصّبح غُرّته الغَرّا
وإنْ جاد تحكيه الغمامةُ والسُّحْب
أقام عمادَ الدّين حقَ إقامةٍ
وقام بأمر الله بشرى له الرّحب
ونال بحارًا للقبول فأقبلتْ
عليه جميعُ النّاس سهلُها والصّعب
أطاعه كلُّ النّاس من غير مُهْلةٍ
وأمَّه من كلَّ الفِجاج لهمَ ركب
ومُذ وليَ السّلطانَ لم يهفُ هفوةً
ولا غاظَ مخلوقًا ومَوردُه عَذْب
بطلعته طاب السّرور بغربنا
وزُلزل ركنُ الحزن واستُسهلَ الصّعب
يحقّ لأهل الدين حمدَ إلههم
على نعمةٍ لم يُفنها أبدًا حَسْب
فحمدًا لمنْ قد منَّ فضلاً بنصره
على خَلقه والفضلُ مُنْشِئُه الرّبّ
وأبرزه في الكون نجلُ أفاضلٍ
سَموا في سما المجد الأصيل كما حَبّوا
فما منهمُ إلا أميرٌ معظّمٌ
وما منهمُ إلا البديلُ أو القطب
ويا سعدَنا قد حُزْنا قُربًا وعطفةً
ولطفًا ورُحْمى ما لنا بعدها تَبّ
فيا ربُّ متِّعنا بطول حياته
مُعافًى ودومًا كلُّ خيرٍ له دَأْب
وأَكْرِمْ مُعينيه بكلّ فضيلةٍ
وزوِّدْهمُ التّقوى بفضلك يا ربّ
ولا سيّما الصدرُ المعظّم أحمدٌ
حليفُ النّدى والنّصح يا حبذا النَّدْب
بجاهِ حبيبِ الله أفضلِ شافعٍ
وجَدِّ إمامِ الغرب يا حبّذا الغرب
عليه صلاةُ الله ما سبّح القطا
وما غرّد القُمريْ وما أمطرتْ سُحب
وآلِهِ والأصحاب ما قال قائلٌ
لقدَ أَقْبل الأفراحُ وانشرحَ القلب