تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا طالبي كنز الكمال

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

ألا يا طالبي كنز الكمالِ

أقلّوا النوم في دُهْم الليالي

وخوضوا في بحار الفكر خَوضًا

لكي تستخرجوا منها اللآلي

وكونوا قانعين بما تأتَّى

من الأرزاق بالوجه الحلال

ومهما أشكلتْ شُبَهٌ عليكم

فلا تستنكفنّ من السؤال

فإن عاتبْكُمُ السفهاء جهلاً

فلا تأسَوا على قيلٍ وقال

وإن حسُنتْ بكم منهم ظنونٌ

فلا تستحسنوا خفْق النعال

ولا تؤذوا معلّمَكم بقولٍ

وفعلٍ فيه شائبة الملال

وغضّوا عن مساويه عيونًا

ولا تخفوا محاسنه بحال

عليكم بالتأمل في حديث ال

حقوق فقد رواه في الأمالي

إلى كم تفخرون بما تعبتم؟

وكم تستكثرون من الجدال؟

وفيكم من له سبَقٌ عليكم

إلى كسب المعارف والمعالي

لقد أتعبْتُ في الليلات نفسي

إلى أن صار قدّي كالهلال

وكم جبْتُ الفلا في يوم قيظٍ

ليثلج من زلال العلم بالي

فكان الشمس تلفح حرَّ وجهي

وتغلي أمَّ رأسي بالرّمال

وإن قد كنت في بلدي مقيمًا

ولم أحتجْ إلى شدِّ الرحال

ولكنْ كان لي فجٌّ عميقٌ

أشَقّ عليَّ من قُلل الجبال

لما رُبّيت في عيش رغيد

أليفًا بالمرابع والظلال

وكم من ليلة أسْهرتها في

مطالعةٍ ومَن عندي رثى لي

وكنت مماطلاً في حلق رأسي

لما قد كان فيه من اشتغال

ويعجبني الرغيف بلا ائتدام

أقوت بذاك من بعد المطال

وكنت إذا أناظر بعض صحبي

فما إن كنت أغلظ في المقال

ولم أرْدُدْ على الأستاذ شيئًا

ولم أغضِبْه قَطُّ بما بدا لي

وكنت أحِبُّهُ حبًا شديدًا

وأوثره على نفسي ومالي

وأقفو إثره في كل أمرٍ

لما قد كان محمودَ الخِصال