من ذا الذي حملوا على الأعوادِ
إن البلاد تجلَّلت بسوادِ
من ذا نشيِّع فالقلوب خوافقٌ
فكأنها ثارت على الأجساد
أرئيسنا سعدَ البلاد وعزَّها
شمس المكارم كوكب الأنداد
ماذا عسى عنه أسطِّر للورى
هي في البيان لَبلْبلٌ جوّاد
تَروي من الأخبار كلَّ ممنّعٍ
يزهو به في الكون هذا الوادي
أحيا بمصرَ شبيبةً تسمو به
أبدًا وأنقذها من استعباد
هذا الرئيسُ غدا بدقّة سيره
ونظامه مثلاً لكلِّ بلاد
هو شاهدٌ عدلٌ على غُررٍ له
كثرت فما احتاجت إلى استشهاد
ما قد ولي لوزارةٍ إلاّ وقد
أبقى له فيها جميل أيادي
أعماله الحسنى له قد شَيّدت
في كل قلبٍ هيكلاً لوداد
إن عُدَّتِ العظماء في كل الورى
كان اسمه بأوائل الأعداد
تبكي عليه بلاد مصرَ لأنها
فقدت به عضدًا من الأعضاد
والناس كلهم سواءٌ في الأسى
كالأخوة الخُلَصاء والأولاد
كان ابن زغلولٍ بمصرَ منارةً
للمجد يهدينا ونعم الهادي
لم ننسَ موقفه المبجَّلَ حينما
مُدَّت يَدُ الأغيار لاستعباد
كانت له طول الحياة عزائمٌ
تَفْري السيوف بداخل الأغماد
كانت تمرّ به الصعاب كأنها
كانت تمرّ على ذُرا الأطواد
لكن رمته يد المنون بسهمها
فهوى كما يهوى رفيع عماد
قد كان يجري للفخار مطاردًا
وكذا جرى للموت جَرْيَ طراد
لهفي على تلك المكارم والعلا
تَفنى وتُبقي الحزن في الأكباد
فإذا المنون سطا على جثمانه
وطواه طيَّ الترب في الألحاد
هو خالدٌ بفعاله وإن اغتدى
جثمانه مُتحوِّلاً لرماد
وبكل عصرٍ فضله متضوِّعٌ
الوُلْدُ ترويه عن الأجداد
فإذا الحياةُ تسبّبت لفنائه
فالذكرُ يُحييه إلى الآباد
فإلى الخلود ممتَّعًا ومنعَّمًا
فهناك مثوى السادة الأمجاد
وإلى الجنان بواسعٍ من رحمةٍ
فهناك ربُّ الروح والأجساد