أنشِدي لحنَهُ الحزينَ التائهْ!!
يا سماء الخلود في عليائِهْ!!
وانثري الزهر حول مرقده الدا
معِ بالذّاويات من أضوائه
وأحيلي السكون لحنًا نديّاً
خافق النّور من يتيم غنائه
وارفُقي بالغريب كم شرّدتْهُ
غربةُ الروح في الجديب الشائه
كم مضى يذرع الوجود وحيدًا
ويناجي السّراب في بيدائه
يتسامى على التّراب شعورًا
وخيالاً محلِّقًا في سمائه
جهل الكون نوره فحباهُ
بالضّباب الكئيب من ظلمائه
وتعالى على الأنام فجازى
شَنَآنَ الورى بنَبل إخائه
حالمًا بالصَّباح يهفو إليهِ
وهو يرنو إلى ذبيح مسائه
بلسمًا والدموع تذكي شجونًا
سعّرَتها الأيّام في أحنائه
هائمًا بالخلود يحسو رؤاهُ
حالماتٍ على رفيع سنائه
يعبر الكون في جلالٍ ملاكٌ
مغرقٌ في صلاته ودعائه
كالشِّهاب الخفّاق ومضًا وعمرًا
وهو يسري إلى مغيب ضيائه!!
يا أخي والحياة تيهُ أَحاجٍ
كم حدوتَ الأوهام في أطوائه
وشكوتَ القيود في اللّحن تُدمي
خلجاتِ الفؤاد في إسرائه
وشدوتَ الوجود صبحَ إخاءٍ
ملهم النّور في رقيق بهائه
وتمنيتَ للسّدوف انحسارًا
وانكشاف المجهول بعد خفائه
وأبيتَ الحياة إلا سموّاً
وجمالاً تهيم في أرجائه
وانطلاق الخيال يعدو الأسارى
وعبيد الأوهام في غلوائه!!
وأبيتَ السجود إلا لربٍّ
كم تملّيتَ من فيوض رضائه
سكب الحبُّ في فؤادك لحنًا
عبقريّ الإلهام في كبريائه
فهو نُعمى وإن تكن في جحيمٍ
من حياة الوجود أو أحيائه
فطُفِ اليوم بالجنان نشاوى
واشهدِ الخلدَ في ظهور روائه
واشدُ في جلوة الملائك لحنًا
يشرقُ النّورُ من سنا أصدائه
وتنظَّرْ على السَّماء رفيقًا
باسِمَ الشوق في قريب لقائه