أَلا يا لَقَوْمِي لِلنَّوائِبِ وَالدَّهْرِ
وَلِلْمَرْءِ يُرْدِي نَفْسَهُ وَهْوَ لا يَدْرِي
أَلا لَيْتَ شِعْرِي إِلى أُمِّ مَعْمَرٍ
عَلى ما لَقِينا مِنْ تَناءٍ وَمِنْ هَجْرِ
تَبارِيحُ يَلْقاها الْفُؤَادُ صَبابَةً
إِلَيْها وَذِكْراها عَلَى حِينِ لا ذِكْرِ
فَيا قَلْبُ لَمْ يَأْلَفْ كَإِلْفِكَ آلِفٌ
وَيا حُبَّها لَمْ يُغْرِ شَيْءٌ كَما تُغْرِي
وَما عِنْدَها لِلْمُسْتَهامِ فُؤادُهُ
بِها إِنْ أَلَمَّتْ مِنْ جَزاءٍ وَمِنْ شُكْرِ
رَأَيْتُ أَخا الدُّنْيا وَإِنْ كانَ خافِساً
أَخا سَفَرٍ يُسْرَى بِهِ وَهْوَ لا يَدْرِي
وَلِلْأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ
عَلَيْهِ فَوارَتْهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفْرِ
فَلا ذا جَلالٍ هِبْنَهُ لِجَلالِهِ
وَلا ذا ضَياعٍ كُنَّ يَتْرُكْنَ لِلْفَقْرِ
فَلَمَّا رَأَيْتُ أَنَّما هِيَ ضَرْبَةٌ
مِنَ السَّيْفِ أَوْ إِغْضاءُ عَيْنٍ عَلَى وِتْرِ
عَمَدْتُ لِأَمْرٍ لا يُعَيِّرُ والِدِي
خَزايَتَهُ وَلا يُسَبُّ بِهِ قَبْرِي
رُمِينا فَرامَيْنا فَصادَفَ سَهْمُنا
مَنِيَّةَ نَفْسٍ فِي كِتابٍ وَفِي قَدْرِ
وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَما لَنا
وَراءَكَ مِنْ مَعْدىً وَلا عَنْكَ مِنْ قَصْرِ
فَإِنْ تَكُ فِي أَمْوالِنا لا نَضِقْ بِها
ذِراعاً وَإِنْ صَبْرٌ فَنَصْبِرُ لِلصَّبْرِ
وَإِنْ يَكُ قَتْلٌ لا أَبا لَكَ نَصْطَبِرْ
عَلَى الْقَتْلِ إِنَّا فِي الْحُرُوبِ أُولو صَبْرِ
وَكَمْ نَكْبَةٍ لَوْ أنَّ أَدْنَى مُرُورِها
عَلَى الدَّهْرِ ذَلَّتْ عِنْدَها نُوَبُ الدَّهْرِ