خَطَّ القَدَرُ قُدُرَاتِي،
أياماً مكسورةً عالقةً بوجعٍ
كُنتُ أزحفُ إلى النورِ، والليلُ يشدُّ عِنانَ الرأسِ
وجدتُ على الدربِ جبالًا هائماتٍ
مِن وَجَعٍ، أثقَلَ مِنْ مسعايَ وأصعَبَ مِنْ اصطباراتي
جبالٌ لا تُقاسُ بجهدٍ
ولا تُنهِكُها خُطَبٌ واعِظاتِ
سِرتُ إليها نِيّةً،
والهوى في القلبِ قد فاضَ من سِرّي
وفي فُؤَادِي فيضُ حبٍّ...
لو لاحَ، لاهتزَّتْ نُجومٌ في السَّماواتِ...
أُصغي لهمسِ النجومِ،
علَّ في صَمتِها تسموُ الروحُ
وأسموُ إليهِ كالطفلِ...كأنّي صلاةٌ
تُؤذّنُ في الروحِ والفُؤَادِ..
فإذا خُطايَ تبعثرتْ وتاهتْ
فَمدَّ لي الغيبُ سِرَّ الهُدى كخيطِ الصِراطِ
فألقى فيّ نورًا مبلسمًا في أوجاعي
وندىً في صمتي، ونبضًا في تناهيديَ الكاسِراتِ
اهتزتِ الجبالُ مِنْ صَدى نِدائاتي
وما سَكتَ الصوتُ في ذاتي
هوَ البدءُ وإن خفا على القلوبِ اللاهياتِ،
وهوَ اليقينُ إذا نُفِيتُ يوماً
أعادني إلى بُرعُمِ الحياةِ
صوتٌ يهمِسُ لي:
“لَكَ معنىً لم يكتملْ... فانهَضْ من سُقوطِكْ وشَتاتِكَ يا فتَى
قُمْ من كَثرةِ العثراتِ...
فالذنبُ ظلٌّ... لا يُطفئُ تجلّي الرجاءِ إذا صفا
ولا يردُ المخطئينَ عن الصَلاةِ
ويَهتزُّ جبيني ساجدًا...
كأنَّ اليقينَ تناهى في مناجاتي
وأعلمُ أن لا بابَ يؤصدُ
لمن عادَ يبكي على آثارِ الكبوات
هو العظيمُ الذي إن قضى
غَفَرَ الخطايا بفيضِ رحماتهِ
ويُغني الشُكرَ...
بجودٍ يغمرُ الكونَ والمقدَّراتِ