تخطَّ إلى المحتوى

هل يقين ليت شعري

الرمل

٥٣ بيت

المتفرقات

هل يقينٌ ليتَ شعري

ما أراهُ أم خيال

مُنذُ كانَ الفُلكُ يجري

بينَ موجٍ كالجبال

لم أعد يا قوم أدري

أنَّ للدنيا اتِّصَال

كان جسمي في أمان

تحتَ أبراجِ العُلا

لم يُغَيِّره الزَّمان

لا ولا كفُّ البلى

إن تاريخي المجيد

كان مِرآةَ العَجَب

كنتُ من عهدٍ بعيد

عاشقاً فنَّ الطَّرَب

العودُ والقانُون

والنايُ الحَنُون

تلك آلاتُ

النغَم

باعثاتٌ للشجَن

مذهباتٌ للحزَن

كم أضاعَت

من ألَم

إنها صُنعُ يدي

منذُ آلافِ السِّنين

يا قوم قد أبعدَ الطُّوفانُ ما اخترَعَت

مواهبي ثُم أفنى ما يدي صَنَعَت

فكيف جاءت إليكُم بعدَما بليت

آثارُها في بُطُونِ الأرضِ واندَثَرَت

من ذا الذي أخرجَ العِلم العجيبَ لكُم

ومن يداهُ أصولُ الفَنِّ قَد وَضَعَت

أنا الذي وضعَ النَّغَم

وأعادَهُ بعدَ العَدَم

كوَّنتهُ من سُلَّمٍ

بأدقِّ تنسيقٍ رُسِم

كيف ابتكَرت اساسَهُ

ونشرتَهُ بينَ الأمَم

لقد رأيتُ خيالاً

قد جاءَ في منامي

يَقُولُ هَيَّا فبادِر

إلى استماع كلامي

في شاطئ البحرِ كنزٌ

من المواهبِ سامي

إذا حصلت عليه

بلغتَ أقصى المُرامِ

ساقت إلى الهوادي

من الفَضَاءِ رَنينا

قد كان طرقاً ولكن

مُلِئتُ مِنهُ حنينا

مشى الهُوَينا لِسَمعي

وكان سمعي أمينا

دَقَّاتُهُ قد اسرَّت

إليَّ سراً دفينا

أودعته في فؤادي

وكان كنزاً ثمينا

ماذا سمعت أجبني

ملأت رأسي ظنونا

سمعت تن تن أربعاً

صوتاً به قلبي افتتن

دقّاتُ مطرقة وسندا

ن تَسَاوَت في الزَّمن

قد مِلتُ منها طَرَباً

وضاعفت عندي الفِطَن

فساورَتني فكرة

والحظ بالقوت ارتَهَن

قد زدتني شوقاً إلى

ما نِلتَ من ذكرٍ حَسَن

لما انصرفت إلى الطَّرَب

وَسَمَوتُ في جَوِّ الأدب

وجهت ثاقِبَ فِكرَتي

والنصر يرفع مَن غَلَب

فصنعت أعجبَ آلةٍ

مِقياس صوتٍ للطَّرَب

ثبتُّ سَبعَ صفائح

في قطعتين من الخشب

رتَّبتها في وضعها

ليكون محفوظ النِّسَب

أطوالها المتباينة

لنجاحها كانت سَبَب

ضبطت مقاييس النَّغَم

وبذاك تَمَّ لي الأرب

قد جئت حقاً بالعَجَب

وخدمت عُشَّاقَ الطَّرَب

نور الهداية قد أنار طريقي

والحظ والتوفيق كان رفيقي

إني ابتكرت من المعادن آلة

سَمَّيتُها بالسلم الموسيقي

إني ليسعدني النجاح وحسبها

أن تُوِّجَت بالفوز والتوفيقِ

تَمَشَّت إليها قلوب الشعوب

وما ذاك إلا بفضل العَجَم

لقد أبدع الفُرس تصويرها

فحازت رضاء جميع الأُمَم

وهَذَّبَها العرب من بعدهم

بدر المعاني ونور الحكم

حديثُك أنعشَ مني الفؤاد

فزدني سروراً بتلك الهِمَم

سَمَت وارتقت وعلا نجمها

وثغر التهاني لها قد بسم

بما نالها من يد الفاتحين

كبار النفوس كِرام الشِّيَم

تجلَّت على التُّرك روح الأغاني

فأوحت إليها بسرِّ النغم

وكانت تفيض هبات الملوك

على النابغين جزيل النِّعَم

وقد أعجز الفنُّ في وصفه

فصيح اللسانِ وأعيا القلم