تخطَّ إلى المحتوى

من يمنع العينين من ذرف الدموع

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

من يمنع العينين من ذرف الدموعْ

من يخرج الآهات من بين الضلوعْ

ولقد بقينا وحدنا في ذلنا

وذهبت وحدك للخلود بلا رجوعْ

يا أيها الماضي تقبلك الذي

يختار للجنات من بين الجموعْ

أشعلت أبياتي لفقدك شمعة

في مثل قتلك ليس تنفعنا الشموعْ

يا صاحب الإقدام أعلمت الورى

عن أمة قتلت وعن شعب يجوعْ

عن طفلة تشوى وطفل نازح

عن مسجد يرمى ومن فيه ركوعْ

نُسقي كؤوس الذل في أصقاعنا

من يهجر (العاصي) ستظميه النبوعْ

هذا طريق الخالدين وينتهي

في جنة الرحمن واسعة الربوعْ

شاعت ثقافة أن تموت مجاهدًا

ما بين أمتنا ويا نعم الشيوعْ

من لم يمت في الحرب صار جريحها

باعوا لنفوس لربها نعم البيوعْ

اللون لون الدم تلك جروحهم

والريح ريح المسك من جرح يضوع

الصاخبون إذا تقابلت القنا

الخاشعون إذا أتى وقت الخشوعْ

تقسو قلوبهم على أعدائهم

وإذا أتوا أهلًا فكلهم جَزوعْ

الرافضون الظلم لو سكبوا الدما

أو قُتِّلوا ما كان شيمتهم خضوعْ

وإذا تعدى في الحدود مهاجم

جعلوا صدورهم لأمتنا دروعْ

لما زرعنا في الأراضي زهرة

جعلوا جماجمهم لأرضهمُ الزروعْ

وإذا تجبر ظالم مستكبرا

لا يعرفون الذل أو معنى الخنوعْ

لا يقنعون من الحياة بعيشة

لكن من الجنات كلهم قنوعْ

يا أيها الأحياء عند مليكهم

ذكراكم كالشمس دائمةُ السطوعْ

سنسير خلفكم بدرب شهادة

ويكون من بعد الشقاء لنا هجوعْ

لن نستطيع العيش في أصل الهدى

إن لم يمت بسبيله بعض الفروع

لولاهم لم نشرئب إلى العلا

ولما عرفنا في حضارتنا الطلوعْ

وإذا القلاع تصدعت في حربنا

من كالشهيد بروحه ملأ الصدوعْ

وإذا تلطخت المآثر بالأذى

من علَّم التاريخ ما معنى النصوعْ

يتساقط الرطب الجني لأمة

ما هزَّت الشهداء من نخل جذوعْ

سيكون من بعد المآسي فرحة

كسعادة العذراء في عيسى اليسوع