يَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ
تَمِيمًا وَهذَا الْحَيَّ مِنْ غَطَفَانِ
فَمَا بِكُمُ لَوْ أَنْ تَكُونُوا فَخَرْتُمُ
بِإِدْرَاكِ مَسْعَاةِ الكِرَامِ يَدَانِ
وَكُنْتُمْ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ
وَرِجْلٍ بِهَا رَيْبٌ مِنَ الْحَدَثَانِ
فَأَمَّا الَّتِي صَحَّتْ فَأَزْدُ شَنُوءَةٍ
وَأَمَّا الَّتِي شَلَّتْ فَأَزْدُ عُمَانِ
فَمَنْ يَرَ جَمْعَيْنَا وَمُعْتَلَجَ الْقَنَا
يَقُلْ جَبَلَا جِيلَانَ يَنْتَطِحَانِ
يَقُولُ لِمنْ نَارَانِ في رَأْسِ غَمْرَةٍ
بِلَا حَطَبٍ رَأْدَ الضُّحَى تَقِدَانِ
وَعَرَّاصَةٌ بَرَّاقَةٌ صَوْبُهَا دَمٌ
تَكَشَّفَ عَنْ ضَوْءٍ لَهَا الْأُفُقَانِ
تَجُودُ إِذَا جَادَتْ وتُحْكَى إِذَا انْجَلَتْ
بِيَبْسٍ وَمَا يَحْيَا بِهَا الثَّرَيَانِ
أَكَلْنَا وَأَبْقَيْنَا وَمَا كُلُّ مَا تَرَى
بِكَفِّ الْمُذَرِّي يَأْكُلُ الرَّحَيَانِ
فَمَا غَرَّ أَوْلَادَ الرِّعَاءِ بَنِي اسْتِهَا
بِكُلِّ فَتًى رِخْوِ النِّجَادِ يَمَانِ
فَيَا حَسْرَتَى أَنْ لَا أَكُونَ شَهِدْتُهُمْ
فَأَدْهُنَ مِنْ شَحْمِ الْعَبِيدِ سِنَانِي
فَأَصْبَحَ أَهْلُ الشَّأْمِ قَدْ رَفَعُوا القَنَا
عَلَيْهَا كِتَابُ اللَّهِ خَيْرُ قُرَانِ
وَنَادَوْا عَلِيًّا يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ
أَمَا تَتَّقِي أَنْ يَهْلِكَ الثَّقَلَانِ
وَنَجَّى ابْنَ حَرْبٍ سَابِحٌ ذُو عُلَالَةٍ
أَجَشُّ هَزِيمٌ وَالرِّمَاحُ دَوَانِ
كَأَنَّ عُقَابًا كَاسِرًا تَحْتَ سَرْجِهِ
وَهُنَّ بِأَطْرَافِ اللُّبُودِ دَوَانِ
إِذَا ابْتَلَّ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ رَأَيْتَهُ
كَقَادِمَةِ الشُّؤْبُوبِ ذِي النَّفَيَانِ
كَأَنَّ جَنَابَيْهِ وَصُفَّةَ سَرْجِهِ
مِنَ الْمَاءِ ثَوْبَا مَاتِحٍ خَضِلَانِ
مِنَ الْوُرْدِ أَوْ أَحْوَى كَأَنَّ سَرَاتَهُ
بُعَيْدَ جِلَاءٍ ضُرِّجَتْ بِدِهَانِ
جَزَاهُ بِنُعْمَى كَانَ قَدَّمَهَا لَهُ
وَإِنْ كَانَ في الْإِِصْطَبْلِ غَيْرَ مُهَانِ
إِذَا قُلْتُ أَطْرَافُ الرِّمَاحِ يَنَلْنَهُ
تَمَطَّتْ بِهِ السَّاقَانِ وَالقَدَمَانِ
فَأَضْحَى ضُحًى مِنْ ذِي صَبَاحٍ كَأَنَّهُ
وَإِيَّاهُ عُودَا قَامَةٍ قَلِقَانِ
بِوُدِّهِمَا لَوْ أَصْبَحَا وَتَرَامَيَا
بِتَرْكِ التَّعَادِي إِذْ هُمَا مَلِكَانِ
حَسِبْتُمْ طِعَانَ الْأَشْعَرِينَ وَمَالِكٍ
وكِنْدَةَ أَكْلَ الزُّبْدِ بِالصَّرَفَانِ
وَمَا زَالَ مِنْ هَمْدَانَ خَيْلٌ تَدُوسُكُمْ
سِمَانٌ وَأُخْرَى غَيْرُ جِدِّ سِمَانِ
وَمَا دُقِنَتْ قَتْلَى سُلَيْمٍ وَعَامِرٍ
بِصِفِّينَ حَتَّى حُكِّمَ الْحَكَمَانِ