ما للقريض أراهُ لا يُطاوعني
وطالما حُكْتُهُ صفوًا من العللِ
ما باله هدّني سقْط المتاع وما
درى بأني حليفُ الصّبْر والأمل
أَرابَهُ طولُ صَمْتي عنه من زمنٍ
فيه تعاطاه ذو رأيٍ وذو جَدَل؟
أم رابه أنَّ نظْمَ الشّعر جلَّ على
مثلي، وأنّي لخير الشعر لم أقل؟
بلى، ولكنْ رأيتُ القوم قد نزفوا
منه الحياة حياةَ القول والعمل
أضحى القريضُ كشيخٍ شاخ في عَمَهٍ
وكان مثل الشّباب الناعم الخضل
أين الشعورُ لنظم الشعر وا أسفي؟
مات الشّعور فكان الشعر في همَل
هل بعدَ «حافظه» أزيدُ «شوقي» وهلْ
من حارسٍ للسان الضاد معتدل؟
قضى الأديب فكفكفنا الدّموع على
فقيدنا وأسَلْنا أسوَدَ المقل
وأصبح النيل بعد الفقد مضطربًا
وجِيدُ أهرامه قد سِيم بالعَطَل
وهكذا البؤساءُ اليومَ ليس لهم
من ناصرٍ يُرتجَى في السهل والجبل
شوقي أزلتَ شكوكَ الغرب أمسِ بما
أوتيتَه ببليغ القول والعمل
زاحمْتَهم في سبيل الارتقاء وقد
رقيتَ في «كليو بتْرا» قِمّةَ الجبل
وجئت أندلسًا تبكي معاهدها
فاليومَ أبناؤها تبكيك في السُّبُل
رأيتَها، ويدُ الإسبان تهدمها
فقمتَ تنذرنا ونحن في غَفَل
خطاك في الحقِّ كانت كُلُّها كرمًا
وأنت أكرمُ منها خيرُ مرتحل
يا مفردًا فارقَ الفصحى وخلّفها
ثكلى تئنُّ من الأوجاع والعلل
كُنْتَ الأميرَ على أحيائها فغدت
كالسّيف عُرّيَ متْناه عن الخلل