أيا أخي...
تعاقب الليل والنهار
يا له من اعوجاج
فلا مد ولا جزر
في هذه البحيرة
ولا امواج
تدب الحياة في هذا
النهر اليابس
منذ شهور وسنوات
وأنا أكافح...
ارمي بنفسي في مستنقع الموت
وارقد وسط النار
كي ابني عشاً
لصغاري
ولكن ! لا شي يبان
أيا أخي
همومي لا يسعها أي دفتر
وأسراب الجراد
غزت المروج
وغطت بظلالها السهول
والوديان
ما دعاها إلى هنا؟!
فانهض يا أخي
هيا سرج فرسك
واحمي نبالك
والقي نظرة حول قريتنا
طهِّر جسدها من هذا الداء
واغسل عنها الهموم
يا أخي
انا شجرة عريقة الجذور
في هذه الارض
ورياح الخريف وأعاصيرها
نفَضت أوراقها
وكسرت أغصانها
يا لوحشيتها
ولكن أخي ...
في كل ربيع جديد
اصرع الأوجاع
وانبت الأغصان
وازين الأنحاء بالخضر
كشاب يزف له في
ربيعه الرابع عشر
أيا أخي
كيف أن ماء هذا النهر
كدر وفوضى
إنه للبعض
حلاوة وعسل
وللفقراء أمثالنا
سم وحنظل
سأنهض أنا
وأغير مجرى النهر صعودا
حتى أصل به
إلى نبع أمنيات الظمأى
وكل الأودية العطشى
أيا أخي
أقبلت جنود الغزاة ثانية
احرقوا الأحلام
وعصروا الأماني
ونحَّروا البيادر
وأكوام العنب
وسكبوا
ألبان القرب،
بلا رحمة
هلم وشمر عن ساعديك
واهجم وانقض عليهم كالرجال
دمِّر أسلحتهم ودروعهم
هباءً
أيا أخي
أنا وأنت وهذا الداء والبلاء
الذي إكتسح
القرى والمدن
والصخر والشجر
والحقول وبيادر التبن
هلم
واجعل من نفسك
مزنة ومطراً
ورعداً مدوياً لشهر أيار
واغسل قريتنا
من هذا الداء
والبلاء
أيا أخي
أنا اعلم بأنك
ذو حزن وكآبة
فلا هذا الليل الليلاء
يغادرنا بسلام
ويقلع جذوره
من وسطنا
ولا من هذه الغيوم الدكناء
يهطل المطر
كي تنفجر العيون والجداول
تحدث...
أي طير،
وأي فارس أنت ؟
تحلق فوق أسوار
دول ثلاث
وتلمم قمحا ؟!
أيا أخي
انا (سيابند السليفي)
أقطع الليالي
وأطير فوق السحب والغمام
توقاً إلى قدح من الحرية
كلما لمحت
أحداق (خجوك)
وبرقت
كحباحب السماء
سأبقى
صامداً في عشقي أنا
ولن أتراجع.
أيا أخي
نحن ولدنا
خلف السواتر
وسنموت خلفها
ونفدي
عيون النور
وشلالات الحقيقة
بأرواحنا
ونعلو يوما بعد يوم
عبر النجوم
صوب عرش الفوارس والأبطال
نحو سطح الشمس
نحلق
أيا أخي
أي صوت يصدره القبج صادحاً
كلما أهدوه الحَب
والبرتقال المسموم
لايتأثر ولا يبالي
أيها الصياد
يا صعلوك صيد الغرباء
أيها الذليل المسخَّم الوجه
فانا في القفص
وفي وسط الثلج
وفي أعماق نار جهنم
لن أموت
فلا تنتظر
موتي !!