تخطَّ إلى المحتوى

كوداعة الطفل البريء سهامها

الكامل

١٨ بيت

النسيب

كوداعةِ الطّفلِ البريءِ سهامُها

وحبائلًا للمُكرِ كانَ كلامُها

صوتٌ توشّى بالخطى، ورنينُه

عزْفُ الكمان شدتْ به أنغامُها

تُبدي ودادَ الخيلِ وهْي جموحةٌ

وبعفّةٍ كبَحَ الجموحَ لجامُها

جرْسُ القصيدةِ صوتُها إن دندنتْ

والعمقُ في لغةِ المجازِ لثامُها

ألقت بوردٍ مخمليٍّ،

عطّرتْ ذرّاتِ أنسامِ الهوى أنسامُها

وطفقتُ أستجدي الغمامَ يُظلُها

فسما على ذاك الغمامِ غمامُها

ينتابني قلقُ المُفارقِ كلّما

همّت ولوّحَ بالرّحيل قيامُها

وحبستُ أنفاسي ولذت بأضلعي

وتبدَّدتْ روحي وذاعَ هيامُها

هي لم تكنْ تنوي الرّحيلَ وإنّما

استندتْ وأومأَ بالرّحيلِ قوامُها

لولا اشتعالُ الشيبِ لوّحَ منذرًا

لتطايرتْ نفسي وضاعَ زمامُها

ونثرتُ قافيتي على أوصافِها

وأبحتُ مكنونًا وحلّ حرامُها

فاستشعرت منّي ارتباكَ جوارحي

واستشرفَ الحالَ العسيرَ يمامُها

قالتْ رويدكَ لا تقمْ وتبسّمتْ

وغفى على عنَّابها إكرامُها

متناغمٌ والحسنُ في وجناتِها

وطغى على فيضِ الرّؤى إلهامُها

هي للأمامِ طليعةٌ ومثيلهُا

متفوقًا أكدى عليه أمامُها

أعجوبةُ الحسنِ استباحت مهجتي

واستنزفَ الجهدَ المريرَ مرامُها

لا حول لي إلا تطلّع ناسكٍ

والصافناتُ البيضُ عزّ سلامُها

هي لو تواري ما يجوسُ بقلبِها

لم يخفَ عن قلبِ المحبِّ غرامُها