تخطَّ إلى المحتوى

أموت لأولد ثانية

تفعيلة المتقارب

٦٢ بيت

النسيب

أموتُ لأولدَ ثانيةً

ليس مِنْ بطنِ أمّي

ولكنْ من الموجِ

أو مِنْ جناحِ عصافيرَ

أو مِنْ ضفائرِ داليةٍ لا تبعثرُها الرّيحُ

أو مِنْ جفونِ صباحٍ يراقصُ عشبَ الحقولِ ويشربُ شايًا لذيذًا مع النّهرِ

أو مِنْ نبيذِ حكاياتِ أنثى تقومُ مع الفجرِ تصنعُ خبزًا شهيًّا لجوعى العناقِ

ومِنْ بسمةِ الّلونِ فوق تضاريسِ نجمٍ يوزِّعُ حلوًى على أممٍ لا تخوضُ معاركَ خاسرةً في الوجودِ تسمِّرُهُ فوق عودِ صليبِ الغيابِ

ومِنْ شفةِ الشّعراءِ.

أموتُ لأولدَ ثانيةً

كي أصيرَ صديقَ وحوشِ البراري

أقولُ لها :

لا تخافي

تعالي

وعيشي معي نأكلِ النَّبْتَ لا لحمَ مَنْ جاءَنا باسمًا ومحبًّا يرشُّ علينا عطورَ الهوى والنّقاءِ.

وكي أنا أصبحَ نغمةَ عودٍ تقولُ الّذي تشتهيهِ مسامعُ دنيا تحبُّ النّشيدَ وتسعى لقتلِ أفاعيْ الكهوفِ وصدِّ جيوشِ الوباءِ.

وحتّى أرافقَ رقصةَ ظبيٍ وخطوةَ بحرٍ

وأقطعَ رأسَ الفراغِ المخيفِ

وأشربَ في اللّيلِ خمرَ انتصاري

وأصبحَ أغصانَ حُبٍّ

وضحكةَ رابيةٍ بعدَ هدمِ جدارِ الشّتاءِ.

أموتُ لأولدَ ثانيةً

أُطلِقُ الصّوتَ حُرًّا

وأكتبُ حرفيْ متينًا قويًّا يؤرِّقُ نومَ الجناةِ

وأرمي إلى البئرِ إخوةَ "يوسفَ" مَنْ شوّهوا جبهةَ الطُّهْرِ

وامتعضَ الذّئبُ منهم وما اعتذروا منهُ

إنّي أريدُ الصّراخَ

كرهتُ السّكوتَ

كرهتُ حطامَ المرايا

وتمزيقَ ثوبي

وتلويثَ كأسي

ولعنةَ تيني

وإطفاءَ ضوئي

ولَيَّ ذراعي

وكسْرَ إنائي.

كرهتُ مواويلَ لا أتقنُ اللّحنَ فيها

وأجنحةً لا أطيرُ بها

ويدًا يبستْ

ورؤًى سقطتْ

وعناوينَ ضاعت

وأبغضتُ مِلحيْ يُداسُ ويُرمى

وظلّيْ يُلاشى ويُنسى

ونهريْ يجِفُّ ويُمشى عليهِ

وإنّي كرهتُ ارتيادَ مقاهيْ الغموضِ

وشُربَ سجائرِ وهمٍ وشكوًى

وسَيرًا على جمرِ ما ساءَني

وغدًا ظلَّ يرجعُني للوراءِ.

أموتُ لأولدَ ثانيةً

وأعيشَ بلا تعبٍ

وأنامَ على صدرِ قافيةٍ لا تئنُّ

رغيفيْ الكلامُ الجديدُ الجميلُ

وأجوبةٌ سهلةُ الفهمِ مائي.

أصلّي

أرنّمُ

أنسى تواريخَ تِيهي وذلّي وقهري وأوحالَ إثمي

ومِنْ غيرِ خوفٍ

ولا قلقٍ مِنْ زئيرِ فَنائي

أجدِّدُ ريشيْ

سعيدًا أطيرُ

أعانقُ خدَّ الأعالي

وأدخلُ هيكلَ ربّي بأحذية النّورِ وحدي

بلا أيِّ وعظٍ مِنَ الأنبياءِ.