تجافت به الدنيا فعاش ذليلا
ولم يغنه فرط الذكاء فتيلا
سلام على حظ وقفت بقبره
أنوح عليه بكرة وأصيلا
رجوت الحيا سقيا لربعى فعقّنى
وعدت وربعى لا يزال محيلا
ومن شقوتي في محنة العيش أنني
فقدت نصيرى صحبة وقبيلا
ونازلت أجناد الحوادث مفردا
فأفنيت عزمى وارتددت قتيلا
ولا عجب فالدهر أظلم حاكم
يعز هجينا إذ يذلّ أصيلا
ولو لم أعش في جنّة الصبر راضيا
لقضّيت أيامي اسى وعويلا
على أنني أرجو لتفريج محنتي
مليكا بنصر المستجير كفيلا
له غير عرش الملك عرش قلوبنا
فما نبتغي منه الحياة بديلا
خلال ملوك في ملاك طاهر
وفرع سماك بذ فيه أصيلا
إليك أبا الفاروق أرفع قصتي
أحر ظلامات واصدق قيلا
رواية مظلوم تمثل عمره
على أنها لما تتم فصولا
فقدت الصبا يا رحمتاه على الصبا
وأصبح طرفى عن مناي كليلا
ومات أبى عشى وأمى سقيمة
لحزنهما ممّا لقيت طويلا
أهون أبا الفاروق والعلم غربتي
وأسقط إذ ألفى بمصر جليلا
أمولاي إن الغرب عز جنابه
بتكريم روسو تارة إميلا
فهلا أرى من جانب العرض نظرة
تخفف عبئا قد حملت ثقيلا
فإن الصدا يؤذى الحسام ولا غدا
حسام الزبيدى صارما وصقيلا
ولو حرم الدهر النضير من الندى
لبات هشيما إذ يموت ذبولا