تخطَّ إلى المحتوى

أسى ضيع الآمال فاضطربت مصر

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أسىً ضيّع الآمالَ فاضطربتْ مصرُ

فليس لعينٍ لم يفِضْ ماؤُها عُذرُ

أُقلّب طرفي لا أرى غيرَ صاحبٍ

تسالمه الدّنيا ويرقبه القبر

تجود لنا الأيّام وهي بخيلةٌ

وتقطعنا الأعوامُ وهي لنا عمر

نُسرّ بما يُبكي ونضحكُ بالذي

يضيق بنا من بعد إتمامه الصدر

فلا خيرَ في الدّنيا وقد راحَ أهلُها

ونحن على آثارهم لهمُ سَفْر

أرى البحرَ وهو البحر من بعد مدّه

يكون له من لطم أمواجه جَزْر

كما كان «محمود» النقيبة بيننا

فأمسى له في كل مُعْضِلةٍ ذكر

وكان مريرَ البأسِ مستمطَر النّدى

فيُمنَى بها يُمنٌ ويُسرَى بها يُسْر

وزاحمَنا في حُبّ أيّامِه الغنى

كذاك الهدى والعلمُ والشّمسُ والبدر

لقد صرّحت فينا المنايا بكيدها

وأثّر فينا مِن تحامُلِهِ الدّهر

فنم ما أقلّ التابعيك من الورى

كأنهمُ بهمٌ وما بهِمُ هجر

ولكنّ كل القوم ساءتْ حظوظهم

وأين لهم تلك الجلالةُ والقدر

وكلٌّ له في وصف فضلك آيةٌ

ترددها مِن حرّ أنفاسها مصر

أمولاي أيتمتَ القريضَ وأهلَهُ

لذا فليقلْ من شاء قد قُضِيَ الأمر

هززْنا لك الأقلامَ حِقدًا على الرّدى

فبات وبتنا فيك ليس لنا صَبْر

لقلت وما أحلى كلامَك والقنا

لها قارعٌ منكم ودون الرّدى شِبر

إذا استلّ منّا سيّدٌ غربَ سيفِهِ

تفزّعتِ الأفلاكُ والتفَتَ الدّهر

فيا حبذا عصرٌ مضى كان ربهُ

ولا حبّذا عصرُ الشبيبة لي عصر

لقد عاش محسودًا له المجدُ كلُّهُ

ومات فأودى النظمُ واختلط النّثر

وقد كان سبّاقا إلى كلّ غايةٍ

وقد كان عبّاسًا إذا ابتسم الدهر

له خُلُقٌ كالروض فتّحَ نَورُهُ

بوجهٍ هَشوشٍ منه قد قطرَ البِشر

فمن عجبٍ أنّا نسير إلى الثّرى

به وله في كل جانحةٍ قبر

فيا سيدًا قد فارق الأهلَ والحمى

وراح ولم يُكشَف لمكنونِهِ سِتر

لأسبَلتَ عينَ النيل حزنًا وفرحةً

عليك وطرفُ البدر في الأفق مُزْوَرّ

سأَبكيك ما انجابت سهولٌ وما انطوى

بيَ الليلُ حزنًا واختفتْ أَنجمٌ زُهر

ويا دارةً بالقفر سُقّيتِ صالحًا

من الغيث مدرارًا وإِن أعوزَ القطر

ويا قبرَهُ كن روضةً إنّ كفَّهُ

به أعشبَ الوادي، به نبع الصخر

لئنْ كنتُ تاركتُ القريضَ وأهلَهُ

فإن كلامي فيه من نفسه شِعر