تَوَقَّفِي.. حَبِيبَتِي
عَنِ اجْتِرَارِ الذِّكْرَيَاتِ
في طَرِيقِ حُبِّنَا،
ولَهْجَةِ التَّأَسُّفِ(١)
تَوَقَّفِي.. في الْحَالِ
عَنْ تَقَمُّصِ الْحَنِينِ، وَالتَّلَهُّفِ
ورَحْمَةً بِنَا..
ورَأْفَةً بِحَالِنَا..
هَبِي لَنَا احْتِرَامَنَا لِنَفْسِنَا،
ومِنْ لَدُنْكِ نَظْرَةً
إِلَى تَارِيخِنَا الْمُشَرِّفِ
وعُمْرِنا الْمُسْتَنْزَّفِ
تَوَقَّفِي.. وَخَفِّفِي
تَذَلُّلَ الْعُيُونِ في لِقَائِهَا،
وربْكَةَ التَّكَلُّفِ(٢)
ولُعْبَةَ الْبُكَا مَعِي..
ومَنْطِقَ الْمُثَقَّفِ
وجَوْدَةَ الدُّمُوعِ في عِتَابِنَا،
ونَبْرَةَ الْمُسْتَضْعَفِ
تَعِبْتُ مِنْ بُكَائِكِ الْمُزَيَّفِ
ولَمْ يَعُدْ.. يُجْدِي مَعِي
نَشِيجُكِ الْمَكْشُوفُ
في كَلَامِكِ الْمُغلَّفِ(٣)
ولَمْ أَعُدْ بِرَقَّةِ التَّنَهُّدَاتِ،
والتَّدَلُّلِ الْمُثِيرِ أَحْتَفِي
غَسَلْتُ قَلْبِي.. مِنْ تَرَاكُمِ الْهُمُومِ،
والشُّحُومُ تَخْتَفِي.. بِرَغْوَةِ الْمُنَظِّفِ
دَخَلْتُ في غَيْبُوبَةِ الْخَلَاصِ
مِنْكِ، وَانْتَظَمْتُ..
في عِلَاج حُبِّكِ الْمُكَثَّفِ
وفِي خِتَامِ خِدْمَتِي لَدَيْكِ
قَدْ رَبَحْتُ مِنْ تَقَاعُدِ الْمُوَظَّفِ
مَاذَا؟!.. نَعَمْ؟!
تَوَقَّفِي، وَكَرِّرِي
مَا قُلْتِ يَا حَبِيبَتِي..
(أَهْوَاكَ مِنْ قَلْبِي أَنَا)!
أَصْرِفُهَا..
مِنْ أَيِّ.. أَيِّ مَصْرِفِ؟!
أَتَذْكُرِينَ..
عِنْدَمَا عَرَضْتُ تَرْكَ
كُلِّ أَشْيَائِي بِحُسْنِ نِيَّتي
ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الْحَنِينِ
في غَرَامِنَا..
لِأَجْلِ حُبُّكِ الْمُكَلِّفِ
وعَدْتُ أَنْ..
أَتُوبَ عَنْ..
قَصَائِدِي..
أَتُوبَ عَنْ..
تَخَيُّلِ الْوُجُوهِ في وَسَائِدِي..
أَتُوبَ عَنْ.. تَحَرُّرِي..
تَصُوُّفي
ونَزْعَةِ الْوُقُوعِ في دَاءِ التَّحَيُّزِ
الشَّدِيدِ لِلنِّسَاءِ..
وانْقِيَادِي الْمُؤْسِفِ
وخَلْطَةِ الْغَرَامِ بِالتَّطَرُّفِ
وعِشْقِ رُوحِ الْفَاتِنَاتِ..
عَنْ تَعَلُّقِي أَنَا.. بِالزُّخْرُفِ
أَتُوبَ عَنْ هَزَائِمِي
عَنِ الشُّعُورِ الْمُنْكَفِي(٤)
أَتُوبَ عَنْ زُهْدِي، وَعَنْ تَقَشُّفِي
وعَنْ عَدَائِي لِلْكَلَامِ،
عَنْ سُكُوتِي الْمُسْرِفِ
أَتُوبَ عَنْ تَحَمُّسِي
لِرَغْبَةِ الْبَنَاتِ في بَرْدِ الشِّتَاءِ
أَنْ تَرَى تَلَطُّفِي
وتَسْتَعِيرَ مِعْطَفِي
وعَدْتُ أَنْ..
أُشْعِلَ مِنْ أَجْلِكِ يَا حَبِيبَتِي..
هُدُوءَ بَيْتي الْمُتْرَفِ
تُغْنِي وُعُودِي..عَنْ تَعَهُّدِ الْيَدَيْنِ
فَوْقَ سَطْحِ الْمُصْحَفِ
وأَنْتِ تَعْرِفِينَ هَذَا
عَنْ طِبَاعِي جَيِّدًا،
وسُمْعَتِي أَنَا
إِذَا وَعَدْتُ في الدُّنْيَا أَفِي
وفي تَلَمُّسِ الْجَوَابِ مِنْكِ
يَا حَبِيبَتِي..
بِقَلْبِيَ الْمُسْتَكْشِفِ
أَتَيْتِ بِالصَّمْتِ الْجَمِيلِ،
والتَّهَرُّبِ الطَّوِيلِ،
والْهُرُوبِ الْمُجْحِفِ
ورَدِّكِ الْمُسَوَّفِ
واخْتَرْتِ يَا حَبِيبَتِي
عَلَى النَّقِيضِ مِنْ تَعَهُّدَاتِنَا
بِقَلْبِكِ الْمُجَوَّفِ
لِحُبِّنَا التَّحْنِيطَ
في مُقْتَنَيَاتِ الْمَتْحَفِ
وكَيْفَ كَيْفَ أَكْتَفِي
بِحُكْمِكِ الْمُخَفَّفِ
لَابُدَّ أَنْ أَزِيدَ مِنْ تَكَتُّفِي
وأَكْتَوِي بِالْحُبِّ حَتَّى تَرْأَفِي
حَزِينَةٌ مَوَاجِعِي..
غَرِيبَةٌ طَبَائِعِي..
وهَالَةٌ مِنَ السَّوَادِ..
تَسْتَبِيحُ أَحْرُفي
وحَالَةٌ مِنَ الْحِدَادِ تَقْتَفِي
.. ظَلَامَ قَلْبِي الْمُنْطَفِي(٥)
وبَعْدَ كُلِّ مَا أَلَمَّ يَا حَبِيبَتِي بِنَا
خِلَالَ طُولِ بُعْدِنَا
وذِكْرَيَاتِ حُبِّنَا الْمُجَرَّفِ
بَعْدَ اكْتِمَالِ زَيْفِنَا،
ودَوْرةِ الْحَيَاةِ لِلشُّعُورِ في قُلُوبِنَا،
وفَتْرَةِ التَّكَيُّفِ
نَسِيتِ وَصْمَةَ الْفُتُورِ في كَلَامِنَا..
تَسَرُّبَ الشُّرُودِفي عُيُونِنِا..
مِنَ اخْتِلَافِنَا..
مِنَ اقْتِصَارِ وِدِّنَا
عَلَى السَّلَامِ في مُنَاسَبَاتِنَا
مِنَ الْوُجُومِ في الْوُجُوهِ،
والْأَسَى الْمُرَفْرِفِ
نَسِيتِ وَضْعَ حُبِّنَا
في الرُّكْنِ فَوْقَ الرَّفْرَفِ(٦)
وبَعْدَ بُعْدِ حُبِّنَا،
وبَعْدَ كُلِّ مَا بِنَا..
أَتَيْتِ يَا حَبِيبَتِي.. لِتَعْزِفِي
.. وَتَغْزِلي الْكَلَامَ يَا رَفِيقَةَ الْهَوَى
عَلَى اسْطِوَانَةٍ، وَمِعْزَفِ
تَوَقَّفِي.. قِفِي.. قِفِي..
أَنَا حَسَمْتُ مَوْقِفِي
كَلَامُكِ الْجَمِيلُ يَا حَبِيبَتِي..
كَالْبَلْسَمِ الْمُلَطِّفِ!
قَلْبِي الضَّعِيفُ الْآنَ
يَا بَدِيعَةَ الزَّمَانِ
لَا يَحْتَمِلُ التَّكَرُّمَ الشَّدِيدَ مِنْكِ..
يَا لَهَا مِنْ مِنْحَةٍ،
ويَا إِلَهِي!
قِمَّةَ التَّعَطُّفِ!(٧)
تَحَمَّلِي ضِيقِي الشَّدِيدَ كَفْكِفِي
نَهْرَ الدُّمُوعِ.. وَاصِلِي
رِيَاضَةَ التَّنَشُّفِ
وشَغِّلِي عَاصِفَةَ الْمُجَفِّفِ
إِذَا ابْتَعَدْتُ عَنْكِ، وَانْسَحَبْتُ
لَا يُعِيبُنِي رَدُّ الْجَمِيلِ،
إِنّ مِنْ خَيْرِكِ يَا حَبِيبَتِي
بَعْضَ الْجَزَاءِ الْمُنْصِفِ
طَرَحْتِ رَغْبَةَ الظُّهُورِ
في حَيَاتِي مِنْ جَدِيدٍ
يَا تُرَى..
مَاذَا دَهَاكِ الْيَوْمَ
حَتَّى تَضْعُفِي
وتَشْطُبِي بَعْضَ الشُّرُوطِ
في الْهَوَى، وَتَحْذِفِي
وتَأْلَفِي..
حُبِّي.. الذي كَانَ غَرِيبًا حِينَهَا،
وتَنْسِفِي..
جَرِيمَةَ التَّأَفُّفِ
وتَعْصِفِي..
بِعِلَّةِ الذُّعْرِ الرَّهِيبِ،
والرُّهَابِ مِنْ ظُرُوفي..
تَقْتُلي غَمَامَةَ التَّخَوُّفِ
ووَقْفَةَ الْحَالِ الْمُخِيفِ الْمُقْرِفِ؟!
مَاذَا دَهَاكِ الْيَوْمَ حَتَّى تَضْعُفِي!
مِنَ الْحَنِينِ رُبَّمَا..
وربَّمَا لِأَنَّنِي أَنْسَى سَرِيعًا..
رُبَّمَا اسْتِجَابَةً لِرَغْبَةِ الْمُؤَلِّفِ
مَاذَا دَهَاكِ الْيَوْمَ حَتَّى تَزْحَفِي!
مِثْلَ الْأَسِيرِ في بِلَادِ الْعِشْقِ
كَالْمُطَفْطِفِ(٨)
مَاذَا دَهَاكِ الْيَوْمَ حَتَّى تَضْعُفِي؟
مِنَ الْوُقُوعِ في الْهَوَى؟
أَمْ عَقلِكِ الْمُخَطْرِفِ؟
سَلَامَةَ الْعَقْلِ الْجَمِيلِ الْمُورِفِ
سَلَامَةُ الْقُلُوبِ يَا حَبِيبَتِي
بِنَبْضِهَا..
سَلَامَةُ الْعُقُولِ في الْمُسْتَوْصَفِ
هَذَا نِتَاجُ بُؤْسِنَا
في الْحُبِّ؛ حَتَّى تَعْرِفِي
وتُنْصِفِي
فَهْلْ هُنَاكَ دَهْشَةٌ
لَدَيْكِ مِنَْ تَصَرُّفِي،
وخَيْبَةٌ في الْبَالِ
مِنْ أَدَائِيَ الْمَفْضُوحِ
في مَشَاهِدِ التَّعَفُّفِ
وهَلْ هُنَاكَ تُهْمَةٌ في الْقَلْبِ لي..
تَعَسُّفِي..
تَعَجْرُفي..
تَفَلْسُفِي..
تَخَلُّفِي..
بِجُمْلَةِ الْعُيُوبِ يَا حَبِيبَتِي،
ونَصِّكِ الْمُحَرَّفِ
إِلَى هُنَا عَنِ الْكَلَامِ،
والْبُكَا.. تَوَقَّفِي
أَنَا حَسَمْتُ مَوْقِفِي