كَلَّفَنِي الْقَلْبُ فَلَمْ أَجْهَلِ
عَهْدَ الصِِّبا فِي السَّالِفِ الْأَوَّلِ
أَزَمانَ إِذْ أَمْلِكُ عَقْلِي وَإِذْ
طَرْفِيَ لَمْ يَخْسَأْ وَلَمْ يَكْلَلِ
أَرَى ابْنةَ الْأَزْدِيِّ قَدْ أَقْبَلَتْ
بَيْنَ سُموطِ الدُّرِّ في الْمِجْوَلِ
كالظَّبْيَةِ الْفارِدَةِ الْخاذِلِ
الْمَخْرُوفَةِ الْمُقْفِرَةِ المُطْفِلِ
ظَلَّتْ تَعاطَى بِخَلاءٍ مِنْ الْ
أَرْضِ شُجونَ السِّلَمِ الْمُهْدَلِ
يا ابْنةَ كَعْبِ بْنِ صُلَيْعٍ أَلَا
تَسْتَيْقِنِي إِنْ كُنْتِ لَمْ تَذْهَلِي
قالَتْ أَلَا لا يُشْتَرَى ذاكُمُ
إِلَّا بِرُعْبِ الثَّمَنِ الأَجْزَلِ
إِنْ تُعْطِنا سَطْرَ الْحِفافَيْنِ مَقْ
طُوعاً لَنا بَتْلاً إِذَنْ نَفْعَلِ
إِنَّ الْحِفافَيْنِ عَقارُ امْرِئٍ
يَمْنَعُهُ الضَّيْمُ فَلا تَجْهَلِي
مالُ امْرىءٍ يَخْبِطُ في الْغَمْرَةِ الْ
قِرْنَ غَداةَ الْبَأْسِ بالْمُنْصُلِ
إِنْ كنْتِ تَسْتَأْسِينَ لا بدَّ فَالْ
مَعْرُوفُ مِنَّا اخْتَنا فأسْأَلِي
الْعَبْدَ أَوْ بِكْرَتَنا الْحرَّةَ
الزَّهْراءَ أَوْ مُنْصَفَةَ النُّزَّلِ
طِبْنا بِهَذا لَكِ نَفْساً فَإِنْ
تَرْضَيْ بِهِ عَنَّا إِذَنْ فَافْعَلِي
بَعْضُكِ يا وَجْدَ امْرِئٍ شَفَّهُ
الْحُبُّ فَلَمْ يَفْرُغْ وَلَمْ يُشْغَلِ
أَعْمَى عَلى حالٍ مِنَ الْحالِ لا
يَشْعُرُ ما النَّائِي مِنَ الْمُقْبِلِ
لَو كُنْتِ قَدْ أَدْنَيْتِنِي الْوُدَّ ما
أُلْفَيْتُ مِثْلَ الضَّمِنِ الزَّمِلِ
أَوْدَيْتُ في الْمُودِينَ إِنْ كُنْتِ في ال
أَحْياءِ كَالْمَنْسِيِّ لمْ يُحْفَلِ
وَسائِلِي الْقَوْمَ إِذا أَرْمَلُوا
وَالْمُعْتَفِي وَالصَّحْبَ بي فاسْأَلِي
أَيُّ فَتىً أَعْمى عَدِيٍّ إِذا
ما باشَرَ الْكَيْدَ عَلى التَّلْتَلِ
قَدْ أَشْحَذُ الصَّحْبَ إِلى مَوْطِنٍ
يَكْلَحُ مِنْهُ ناجِذُ الْمُصْطَلِي
ضَرْبَ سُيوفِ الْهِنْدِ صَقْعاً كَما
يُشْعَلُ غابُ الْحُرُقِ الْمُشْعَلِ
أَو كَقَصِيفِ الْبَرَدِ الصَّيِّفِ الْ
مُبْعَقِ فِي الظَّاهرِ ذِي الْجَرْوَلِ
جَرَتْ بِهِ دَلْوٌ قَرِيٌّ عَلى
أَدْراجِها مِنْ باكِرٍ مُسْبِلِ
مِنْ عارِضٍ جَوْنٍ رُكامٍ وَهَتْ
عَزْلاؤُهُ مُنْهَزِمِ الْأَسْفَلِ
يَحْفِزُهُ رَعْدٌ وَبَرْقٌ عَلى
أَرْجائِهِ مُرْتَجِزُ الْأَزْمَلِ
حَتَّى تَرى الْقَتْلى لدى مُزْحَفٍ
كالْقِرَبِ الْوُفْرِ لَدى الْمَنْهَلِ
حِينَ يَقُولُ النَّجْدُ مِنْ رَهْبةِ الْ
مَوْتِ أَرى الْغَمْرَةَ لا تَنْجَلِي
سَيْفُ ابْنِ نَشْوانَ بِكَفِّي وَقَدْ
سَقاهُ شَهْراً مِدْوَسُ الصَّيْقَلِ
أَخْضَرُ ذو زِرَّيْنِ يُسْقى سِما
ماً فَإِذا أُرْهِفَ لَم يَنْحَلِ
أَحْمِي بِهِ فَرْجَ سَلوقِيَّةٍ
كالشَّمْسِ تَغْشى طَرَفَ الْأَنْمُلِ
إِنْ كُنْتُ أَعْمَى فاسْأَلِي الْقَومَ هَلْ
أُسْكِتُ رَوْعَ الْمَرءِ ذي الْأَفْكَلِ
أَضْرِبُ في الْعَوْرَةِ ما فِيَّ إِنْ
أُخْضِمْتُ أَوْ أُقْضِمْتُ لَمْ آتَلِ
أَعْلَمُ أَنْ كُلُّ فَتىً مَرَّةً
لِلْقَتْلِ أَوْ بَيْتٍ من الْجَنْدَلِ
ذَلِكَ مَكْرُوهِي وَرَوْغِي فَإِنْ
أُحْمَلْ عَلى الثِّقْلَةِ لا أَثْقُلِ
مِمَّا يَنُوبُ الْحَيُّ فِيهِمْ وَقَدْ
أَجْتازُ بالْمُبْتَقِلِ الْمُعْمَلِ
السَّابِقُ الْمُخْتالَ بالْكُورِ وَالْ
أَعْلامِ نَوْحَ الْفاقِدِ الْمُعْوِلِ
يَنْجُو مِنِ السَّوْطِ كَما تُجْدَمُ الْ
قَيْدودُ مِنْ وَهْوَهَةِ الْمِسْحَلِ
شَرَّدَها زَرٌّ بِلَحْيَيْهِ مِنْ
أَعْرافِها وَالشَّعَرِ الْمُنْسَلِ
صايفَةٍ وَحْمَى تَصَدَّى لَهُ
كالْقَوْسِ مِنْ فارعَةِ الْأَشْكلِ
تُرْهِقُهُ ضَرْباً وَتَنْجُو عَلى
وَحْشِيِّها قارِبَةَ الْمَنْهَلِ
قَذْفَكَ بالْقِدْحِ مِنِ السَّاسَمِ الْ
أَجْرَدِ قِدْحَ الصَّنَعِ الْمُغْتَلِِي
حَتَّى يَحُورَ النَّيُّ مِنْهُ إِلى
عَظْمِ سُلامَى سَلِسِ الْمِفْصَلِ
بَيْنَ رَذِيِّ الرَّهَبِ الْمُقْصَدِ الْ
مُخِّ الْمُبارِي خَدَمَ الْمُنْعَلِ
يَعْلُو لِنابَيْهِ صَريفٌ كَما
غَرَّدَ صَوْتُ الصُّرَدِ الصُّلْصُلِ
وَاللَّهِ وَاللَّهِ لَهَذا الْفَتَى
كانَ لِزازَ الزَّمَنِ الْمُمْحِلِ
لِلْجارِ وَالضَّيْفِ وَباغِي النَّدَى
حِينَ يُبارِي خُلُقِي أَخْيَلِي
أَرْوَعُ وَشْواشٌ قَلِيلُ الْخَنا
صُلْبٌ مُشاشِي صَنَعٌ مِقْوَلِي
يُونِسُ مَعْرُوفِي نَزِيلِي وَقَدْ
أُخْرِجُ ضَبَّ الْخَصِمِ الْأَجْدَلِ
فِي الْجِدِّ إِذْ جَدَّ شِياحِي وَإِذْ
أَصْواتُ يَوْمِ الْجَمْعِ لَمْ تَصْحلِ
إِنْ يَصْدِفِ الأَتْرابُ عَنِّي فَقَدْ
أَخْدَعُ مِثْلَ الرَّشَأِ الْأَكْحَلِ
كدُرَّةِ الْغائِصِ تُهْدَى إِلى
ذي نَطَفٍ فِي غُرْفَةِ الْمِجْدَلِ
جاءَ بِها آدَمُ صُلْبٌ أَحَصْ
صُ الرَّأْسِ فِيهِ الشَّيْبُ لَمْ يَشْمَلِ
لَمَّا انْتَضاها مُوقِنٌ أَنَّهُ
إِنْ يَبْلُغِ السُّوقَ بها يَجْذَلِ
شَيَّعَ في قَرْواءَ مَدْهونَةٍ
ذاتِ قِلاعٍ صُعُداً تَغْتَلِي
تَخْتَصِمُ اللُّجَّةُ فِي الْعَوْطَبِ
ذِي التَّيَّارِ وَالْجَلْجَلِ
بَشَّرَ أَصْحاباً لَهُ أَنَّها
تَجْبُرُ فَقْرَ الْبائِسِ الْأَرْمَلِ
قالَتْ وَقَدْ كُنَّا عَلى مَوْعِدٍ:
وَيْلَكَ إِنْ يُدْرَ بِنا نُقْتَلِ
أَخْشَى عَلَيْكَ الْيَومَ مِنْ مَصْعَةٍ
خَدْباءَ مِنْ ذِي هَبَّةٍ مِقْصَلِ
بكَفِّ غَيرانَ نَهِيكٍ مِنَ الْ
قَوْمِ كَصَدْرِ السَّيْفِ لَمْ يَنْكُلِ
عنْدَكِ شَعْبٌ مِنْ فُؤادِ امْرِئٍ
ما بِهِ عنْكِ الْيَومَ مِنْ مَزْحَلِ
إِنْ تَبْذُلِي الْوُدَّ فَتَشْفِي بِهِ ال
قَلْبَ وَإِنْ خِفْتِ فَلا تَفْعَلِي
لِشائِنَيْكِ الْوَيْلُ إِنْ تَبْذُلِي
أُغْتَلْ وَشَرٌّ لَكِ أَنْ تَبْذُلِي
يُصْبِحُ جَذْماناً عَلى آلَةٍ
يَعْرِفُها الْآخِرُ لِلْأَوَّلِ
تَعاقَبُ الْأَسْرَى وَدَوْرُ الرَّحى
وَتالِفٌ إِنْ هُوَ لَمْ يَغْفُلِ
أَوْ لَمْ يُفِدْ أَعْقابُكُمْ قُضْأَةً
مِثْلَ وُحِيِّ الصَّخْرِ لَمْ تَخْمُلِ