حبيبةَ عمري تفشَّى الخبَرْ
وذاع وعمَّ القُرى والحضَرْ
وكنتُ أقمتُ عليه الحصونَ
وخبّأتُه من فُضولِ البشر
صنعتُ له من فؤادي المهادَ
ووسّدتُهُ كبِدِي المنفطر
ومن نورِ عيْنِي نسَجتُ الدِّثارَ
ووشّيتُه بنفيس الدُّرر
وغطَّيْتُه من عيون الحسُودِ
ووقَّيْتُه من سهام القدر
ومن حوله قد شبكتُ الضلوعَ
فنام عزيزًا شديدَ الخَفَر
وقد كنتُ أعلمُ أن العيونَ
تقولُ الكثيرَ المثيرَ الخطر
فعلَّمْتُها كيفَ تُخْفي الحنينَ
تواريه خلف ستار الحَذَر
فما همَسْتُهُ لأذْنِ النسيمِ
ولا وشْوَشَتْهُ لضوءِ القَمَر
وما كان يا أختُ حتَّى لعيني
كِ أن تعرفَا سرَّه المستتر
ولكنْ برغمي تفشّى الخبرْ
وذاع وعمَّ القرى والحضر
تجمَّع حتَّى أزاحَ السّدودَ
وأعملَ في القيد حتى انكسر
حبيبةَ قلبي وهل كان ذنبي
إذا كنت يومًا نسيت الحذر
أنا شاعرٌ لا أجيدُ السكوتَ
وقلبي ضعيفٌ رهيفُ الجُدُر
إذا داعبَتْه العيونُ تداعى
وإن دغدغتْهُ الشّجونُ انفجر
تجرَّع من صمته الكأسَ مُرّاً
وذاق من الكبرياءِ اْلأَمَر
ففي ذات يومٍ شحيحِ النّسيمِ
كثيرِ الغيومِ طويلِ العُمُر
ذكرتُ مكانًا عزيزًا عليَّ
وأنتِ به - وأنا - والأُخَر
ووجهُكِ يحْكِي جمالَ الحياةِ
وطهرَ السّماتِ وسحر القمر
ذكَرْتُك يا أختُ بين الدّموعِ
ونارِ الضلوع وخوف السَّفر
ذكرتُ عيونَك ذاتَ البريق الْ
لَذي يتلألأُ مثلَ الدُّرَر
ذكرت حديثك ذاك الخجولَ
وصوتَك ينسابُ منه الخفر
تقولين؟ ماذا تقولين؟ ويْحِي
وهل كنتُ أفهم حرفًا يمر
فصوْتُكِ كان يهدهد روحي
ويحملُني بجناحٍ أغر
يحلِّقُ بي حيْثُ لا أمنياتٌ
تخيبُ ولا كائناتٌ تمر
ذكرتُ أصابعك العابثاتِ
بلا شيءَ إلا قلوبَ البشر
وهوّمْتُ حتى تبدَّى أمامي
ظلامٌ كثيبٌ كثيفُ السُّتُر
وقفت عليه أدقّ الجدارَ
فما لان هونًا ولم ينشطر
وعُدْتُ تذكّرتُ أنَّ هواكِ
حرامٌ على قلبيَ المنكسر
فهاجت شجُوني وفاضت عيُوني
وسحَّتْ بدمعٍ يحاكي المطر
ودمعُ الرجال إذا تعرفينَ
يهدُّ الجبال إذا ما انهمر
وما كان لي غيرُ شعري مُواسٍ
يخفّف من ألمي المستمر
بَثَثْتُ به بعضَ ما قد عراني
وحمَّلتُه حبيَ المستتر