لك يا رشيدُ تحيةٌ وسلامُ
وسقاك يا خيرَ البلاد غمامُ
لك في فؤادي عزَّةٌ ومكانةٌ
ولئن عشقتُك ما عليّ ملام
يادرّةَ الدنيا وطيبَ أريجها
يا من تحارُ لوصفك الأفهام
لله نيلُك والسفينُ يجوبه
والجوّ صافٍ والهوى أنسام
أجمِلْ برملك والنباتُ يَزِينه
لوحات فنٍّ خطّها الرسام
والبدرُ يرسلُ في الرمال ظلالَه
فكأنها الأرواحُ والأجسام
تلهو وتمرح في الخيال شواردًا
لا الغيب يحجبُها ولا الإظلام
زغلولُك الرطبُ الجنيُّ مذاقُهُ
شهدٌ وأحلى للتقيِّ مدام
خيراتُ بحرك للأنام هديةٌ
من فيض ربّي كلُّها إنعام
يا طيبَ جوِّك والنسائم رقَّةٌ
والسحر بادٍ والحفيف كلام
تاريخُك الماضي العريق مفاخرٌ
كرُمتْ بنقش سطوره الأقلام
لغزُ الحضارة قد كشفتِ لثامه
حجرٌ يلقّى تنطق الأصنام
عرَّفتِ تاريخَ البلادِ وزدتهِ
فخرًا على الفخر القديم يقام
فلقد وقفتِ من الغزاةِ مواقفًا
لا الأرضُ تنكرها ولا الأقوام
هذا «فريزرُ» قد أتى يبغي بنا
شرّاً، فولَّى والعذاب يسام
من قبلُ «مينو» قد سحرتِ جنانَه
وتركتِه جسدًا عليه حطام
والغادةُ الحسناءُ خلّد ذكرَها
فخرُ الجوارم شاعر نظَّام
هو «بيدبا» بتراثه وبعلمه
رمزٌ أصيلٌ للقريض إمام
قد خلّد التاريخُ رقَّةَ شعره
وله على الفصحى يدٌ ومقام
ولكم حَذا من بعده أمثالُه
وذوى العزائمَ من بنيك عظام
أنا لو نشرتُ من القريض صحائفًا
في متن مدحِك خانني الإلهام
ولئن أردتُ لكمِّ فضلك عدّةً
ضاق البيانُ وعزَّت الأرقام
فلكِ السلام كما بدأت تحيَّةٌ
يا من بذكرك تخفقُ الأعلام