سلوا التاريخَ كم قُتِلَت جُموعٌ
وكان الغدرُ في ظُلمٍ كبيرا
ومنهم في النُّبّوةِ ماتَ قتلًا
فهل بَكتِ الشُّعوبُ لهم قبورا
وهل كان المَصيرُ لهم بسوءٍ
أمِ الحُسنى لهم كانت مصيرا
ولو سَنَّ النَّبيُّ لنا بكاءً
لكُنّا قد بكيناهم دُهورا
وقد وردَ البكاءُ ببعضِ وقتٍ
فهل نقضي الدُّهورَ لهم زفيرا
وما كلُّ الذينَ بكَوا بصدقٍ
وهل يشفي البكاءُ لكم صدورا
وأنتم في بكاءٍ لستُ أدري
على مَن والشّهيدُ علا قصورا
حسينٌ في جنانِ الخُلدِ يَلقى
من اللهِ المباهجَ والسُّرورا
ومن قتلوهُ قد صاروا لرَبٍّ
وقد كانَ الإلهُ بهم خبيرا
فإن يَغفِرْ ففضلٌ من كريمٍ
وإلا كان مَلقاهُم عسيرا
وقد يعفو الحسينُ بيومِ حشرٍ
وكان العفو عندهمُ يسيرا
وقد صبرَ الحسينُ على عدوٍّ
وفي الأخرى ألا يأتي صَبورا
ومهما كنتَ في حُبٍّ لآلٍ
وتسعى أن تكونَ لهم ظهيرا
فحُبُّ اللهِ أضعافٌ لحُبٍّ
ولن يلقَوا ولو بحثوا نظيرا
وإن وزِنَت إمارتُهُ بأرضٍ
بما يلقاهُ ما وَزَنَت نقيرا
فهذي جنّةُ الفردوسِ تُهدى
ويكفي أن يكونَ بها أميرا
يحلِّقُ في نعيمِ الخُلدِ طيرًا
ويأكلُ في موائدِها الطّيورا
ويشربُ خمرةً فيها حلالًا
فهل تبكي إذا شرِبَ الخُمورا
قصورُ النورِ مَسكنُهُ ويَلقى
بها أهلًا على سُرُرٍ وحُورا
وينظرُ للجليلِ بدونِ حُزنٍ
ولا خوفٍ وقد ملكَ الحُبورا
صلاةُ اللهِ تُهدى كلّ حينٍ
إلى من جاءَ للدنيا مُنيرا
وآلِ البيتِ من كانوا نجاةً
وفي ليلِ الظلامِ لنا بدورا
وأصحابٍ ومن تبعوا بخيرٍ
وسَلِّم بالسّلامِ لهم كثيرا