يا أيّها المفتون بالأيام حد عن فتنتكْ
وانظر إليها وهي تستبق القطار لغايتك
وتخط قبراً كي تواري مُنتناً من سَواتك
في يوم أكرم ما ينالك دفنُ هامد جُثتك
فافرش ضريحك بالورود.لتستريح برقْدَتك
وعلى التقى والصدق والصدقات فاسعَ لجنتك
فأفتح ذِراعك للفقير وضُمه في بردتك
واخفض له منك الجناح بواسع من رحمتك
وانظر إليه وعُده إن يمرض وصله برأفتك
واشرِكه في قوت العيال كواحد من أسرتك
فغداً يقيك دُعاؤه ما تختشي من نِقمتك
إذْ دعوة المسكين تعدل ألف ألفي دعوتك
فاحْرص عليها للغنى ولتشتفي من علتك
فهي الطريق لجَنّتك وهي الطريق لجُنّتك
لا تَكرَه العافي فما أحراه منك بنعمتك
إن كنت تكره أن تراه داخلاً في حجرتك
فغداً تَراه أشدّ كُرها أن يمرّ بحُفرتك
وهى النهاية للجميع فيا لَشَدةّ بَليتك
هذا يغادر كُوخه وشقاءَه لا يَرْتَبك
أسعد به إن كان حُرْمةَ ربه لا ينتهك
سينال راحته كما يهوَى بهاتيك الحبك
وله الشقاء مضاعفاً إن كان وهو المنتهِك
ودَراكِ ما سترى تُفارقه بموقف مِحنتك
قصرا بزخرفه ينوء كما تنوء برغبتك
ووثير فرش كم وطئت به فغبت بسكرتك
وخريدةٍ كالبدر تجلو الحسن فوق أسرّتك
لو خنتها يوما ولو خانتك بين صحابتك
لكن معظم حسنها لك أنت وفق مسرَّتك
فاحسب حسابك للفناء ولا تَغَرّ بعيشتك
إذا أنها سُرعان ما تُلقيك تحت منصَّتك
فلئن أطعت الله في السراء منك وجهرتك
فلك النعيم مضاعفاً والله أهل مثوبتك
يا من أحبّ إلى التبصّر في أمور نهايتك
هذي هي الدنيا رأيت فمن تُرى لمغبتك
حالان هذي قد شهدت وتلك بعد منيتك
والجمع بين الحالتين دليله في فكرتك
إن الحقيقة في حياتك غيرها في موتتك
فافتضَّ ختم المسك منك مطيباً بسعادتك