تخطَّ إلى المحتوى

أتى دون حلو العيش حتى أمره

الطويل

٢٧ بيت

الرثاء

أتى دون حُلْوِ العَيْش حتى أمرَّه

نُكُوبٌ على آثارهنّ نكُوبُ

تَتَابَعْنَ في الأحْبَاب حتى أبَدْنَهم

فلم يَبْقَ فيهمْ في الدِّيار قَريبُ

بَرَتني صُروف الدَّهْرِ من كلّ جانب

كما يَنبري دون اللحَاء عَسِيب

فأصبحتُ إلا رحمةَ الله مُفْرَدًاً

لَدَى الناس طُرًّا والفُؤاد كَئِيب

إذا ذَرّ قَرْن الشَّمْس عُللت بالأسىَ

وَيأوِي إِليّ الحُزْن حين تَؤُوب

ونام خَليُّ الباب عنَي ولم أنمْ

كما لم يَنم عارِي الفِناءِ غَريب

تَضُرّ به الأيامُ حتى كأنَّه

لِطُول الذي أَعْقَبْن وهو رَقوب

فقلتْ لأصْحابي وقد قَذَفَتْ بنا

نَوَى غُربةٍ عمن نُحِب شَطُوب

مَتَى العهدُ بالأهْل الذين تَرَكْتُهم

لهم في فُؤادي بِالعِرَاق نَصِيب

فَما تَرَك الطاعونُ من ذِي قَرابة

إليه إذا حانَ الإيابُ نَؤُوب

فقد أصبحوا لا دارهمِ منك غرْبَةٌ

بعد ولاهُمْ في الحياة قَريب

وكُنْتَ تُرَجَّى أنْ تؤُوب إليهمُ

فغالَتْهمُ من دون ذاك شَعُوب

مَقادِير لا يُغْفِلن مَن حان يَوْمُه

لهنّ على كلِّ النُّفوس رَقيب

سَقَينْ بكَأس المَوْت مَن حان حَيْنُه

وفي الحَيِّ مِن أنفاسِهنَّ ذَنًوب

وإنَّا وإيّاهمْ كَوَارِد مَنْهَلٍ

على حَوْضِه بالتَّاليات يُهِيب

إِلَيه تَنَاهِينا ولو كان دُونه

مياهٌ رَوَاء كلّهن شرُوب

فهوَّن عني بَعْضَ وَجْدِيَ أنَّني

رأيْتُ المَنايا تَغْتَدِي وَتَؤُوب

ولَسْنا بأحْيَا مِنْهُم غيرَ أننا

إلى أجَلٍ نُدْعَى له فَنجِيب

وِإني إذا ما شِئْت لاقيتُ أسْوَةً

تَكاد لها نَفْس الحَزِين تَطِيب

فتى كان ذا أهل ومالٍ فلم يَزَل

به الدَّهْرُ حتى صار وهو حَرِيب

وكيف عَزَاء المَرْء عن أهل بَيْتِه

وليس له في الغَابرين حَبِيب

متى يُذْكَروا يَفْرَح فُؤَادي لِذكْرِهم

وتَسْجُمْ دُموعٌ بَيْنهن نَحِيب

دُمُوع مَرَاها الشجْوُ حتى كأنها

جَدَاوِلُ تَجْري بَيْنَهن غروب

إذا ما أردْتُ الصبرَ هاج لِيَ البُكا

فُؤادٌ إلى أهل القًبُور طَرُوب

بكَى شَجْوه ثم ارْعَوى بعد عَوْله

كما واتَرَتْ بين الحنين سَلُوب

دَعَاها الهَوَى من سَقْبها فَهِيَ والِهٌ

ورُدّت إلى الألاَّفِ فَهي تَحُوب

فَوَجْدِي بأهلِي وَجْدُها غيرَ أنهم

شَبَابٌ يَزِينون النَّدى ومَشِيب