هو الدهرُ لا ينفكُّ يُقبلُ بالأسى
وبعد ليالي اليُسرِ يرجعُ بالعُسرِ
سقى الناسَ أكوابَ التفرُّقِ والجوى
وقلَّب أكبادَ الأنام على الجمر
لقد غاب بدرُ العلم والفضلِ والنُّهى
فيا ظُلمَ هذا الكون في البرّ والبحر
أتاه ملاكُ الموت في أمر ربِّه
فلبّى بإذعانٍ مجيبًا إلى الأمر
هو العابد المولى الكريمَ برهبةٍ
وإخلاصِ وجْدٍ طاهرُ القلب والفِكر
سرَتْ روحُه سيرًا إلى جنّةٍ بها
نعيمٌ مقيمٌ لا يزول مدى الدهر
لغَيبتِه عدنا سُكارى من الأسى
وكاد يذوب القلب من شدَّة الضّرّ
وكم بتُّ أشكو من عظيم فراقِه
وحرُّ الجوى قد حلَّ في باطن الصدر
فهاكم رثاءً قد زها بثنائكم
أقرُّ بعجزي فيه عن واجب الشكر
سلامٌ عليكم يا بني الفضل ما زَها
بنا الدهر في إشراقةٍ مطلعَ الفجر