ما للديار خلت لكل شريد
متربحٍ بالطعن والتهديد
وإلام يهتضم الكرام وما نجوا
من لؤم دساسٍ وكيد حسود
كم لفظةٍ قطرت دماً من والغٍ
في العرض تنزف منه نزف صديد
ميت الضمير وفيه من أضغانه
ما في المقابر من دبيب الدّود
فسل الذي اتخذ المكايد ديدناً
والقوم في عنتٍ يلح شديد
أيحاول التوحيد في تفريقهم
ويريغ نظم الشمل بالتبديد
هي ضجةٌ خرست وخطةُ عصبةٍ
درست وإن السهم غير سديد
والبغي ينفخ في الأباة تنمراً
ويسل لب الخانع الرعديد
فاكفف جماح الصائحين بنغمةٍ
حمقاءَ تطلق غير ذات قيود
يتهافتون على الغويّ تدفقاً
ليس الغويّ وإن غووا برشيد
يغشى الندى مقلص الشفتين عن
نابٍ كمطرود الشباة حديد
وإذا الخشونة والتكشر عنده
سمة المسود عند كل مسود
وتشد منه وما تكفكف غلمةٌ
فرحون بالتصفيق والتمجيد
فهو المثقف دون نيل ثقافةٍ
وهو المجاهد دون بذل جهود
يتقيل الحرباء في ألوانها
ويمد مثل لسانها الممدود
فإلام تعبث بالعقول زعامةٌ
كفرت بكل مناضلٍ وشهيد
فاسأل بها الكرسي كيف تسللت
صعداً إليه ولات حين صعود
وانظر إلى الأشياع كيف رمت بهم
فسمت وباء جميلهم بجحود
هوت الدعائم تحتهم فتحطمت
دكاً تصيح بأنةٍ ورعود
إيهٍ بني الوطن الكرام وإنكم
خلف لخير أبوةٍ وجدود
تتعاقب الصفحات في تاريخكم
بيضاً وبضعةُ أسطرٍ في السود
أين الشبيبة من تحمل عبئكم
ومن التيقظ بعد طول هجود
إن الشبيبة حدةٌ ورشاقةٌ
وهل الشباب يطيق أي خمود
يُدعى فيبرُك كالبعير تكسحاً
يمشي الذبول إليه نضر العود
إن السيوف تنام في أجفانها
غير السيوف صبت إلى التجريد
ويح الشباب فكم تأنق مترفٌ
منهم فأصبح كالكعاب الرود
ألف التطرف في التظرف ممعناً
صقلاً وتطريةً وحف خدود
غلبت رخاوته عليه فأصبحت
غنجاً يميع بقدِّه الأملود
خلع الرجولة عنه فهو كأنه
حسناءُ لم يعوزه غير نهود
إن الشبيبة في الشباب أمانةٌ
لله فيه وفي الغد المنشود
أو يعقد الوطن الرجاء بمثله
ويخون عهد رجائه المعقود
إن الشباب هو الحياة بأسرها
إن البعيد عليه غير بعيد
ومن البلية أن يجشمه الهوى
وزر التهتك بابنة العنقود
ولقد شهدت الشرب في ضوضائهم
وتحمس العربيد للعربيد
ثملين من معتلّ كل فكاهةٍ
جذلين من مختل كل نشيد
ورأيت ضفدعةً تلقب قينةً
جلست لتسمعهم نقيق العود
واندس بين صفوفهم بطلٌ لهم
وجد البطولة سهلة التقليد
واستشهد الدم سال منه ولم تكن
تلك الدماء مزيةَ الصنديد
هي ما أراقت منه وهو متعتع
بالسكر صدمةُ رأسه بعمود
مهلاً فأخلاق الشعوب حياتهم
هي عصمةٌ وعماد كل وجود
ورواية التاريخ تنشر كلما
طويت وليس جديدها بجديد
صورٌ يمثلها الزمان وإنها
لتمر فوق المسرح المشهود