دعي عنكِ عذلي ما يُنَهنِهُنِي العذلُ
بلى إنني عند الملامةِ قد أغلو
وما بَلَدُ الإنسانِ إلا قِرابُه
إذا ما مضى غربًا فغربتُهُ السلُّ
فإن كنتُ قد فارقتُ أهلي وصحبتي
ففي الصبر لي صحبٌ وفي العزم لي أهلُ
فلا تذكري لي الحلمَ يا سلمَ إنني
أرى أن حلمَ المرء في هونِهِ جهلُ
وليس الفتى إلا المُعاصيَ نفسَهُ
إذا ما سلت تلك المعاليَ لا يسلو
إذا اجتابَ طِمرَيْهِ لدى الناس لم يَسِر
ذميمًا فلم يَعلَقْهُما الجبنُ والبخلُ
فليست إلى فرع الحسينِ أرومتي
إذا هِبتُ أهوالَ السُّرى ومعي نصلُ
وقد سخّر الرحمنُ لي مشمعلَّةً
بعزمِ شهابٍ كلُّ حزن لها سهلُ
وقال لها كوني كما شاء صيقلٌ
من الكُورِ ما إنْ ذُمَّ فيها لهُم عقلُ
أقام عليها القينُ شرخَ شبابِهِ
وأقلع عنها وهو ذو شيبةٍ كهلُ
يسرك منها منظَرٌ ثم مخبَرٌ
فهيكلُها عبلٌ ومعروفُها عبلُ
تشابههم عزمًا وأيدًا ونجدةً
وبانت عيونًا إن أعينَها نُجلُ
ولا عيبَ فيها غيرَ حِلِّ متونِها
فيركبها القمقامُ والقعددُ الفسلُ
لكاعُ الفتى ليست بمُكرِمةٍ لهُ
بمرتحَلٍ إن لم تُهِنها لهُ رِجلُ
ترى راكِبِيها وَهْيَ طائرةٌ بهم
وقد كَثُروا فيها فتحسبهم قلُّوا
وإن جزعت من مأزقٍ فكأنها
ولم تتئدْ فيه مرواغةً صِلُّ
فلا أبصرت أبصارُ من آمنوا بها
وهم ببراقِ المصطفى كفروا قبلُ
فكم نَبَذَت من معشرٍ حيثُ حاجُهم
ومن معشرٍ حيثُ القيامةُ والفصلُ
إذا عزّني في الأمرِ مُنعقدُ القُوى
صدعتُ بها الإظلامَ أو يوجَدَ الحلُّ
متى ساقها الحادي حدته فأطربت
لِتَكفِيَهُ ما أجهَدَت حَلْقَهُ الإبلُ
إذا حمحمت في السير أسرع وخدُها
فلم تَدرِ ما ريثُ الأمورِ وما الرِّسلُ
لتُبْلِغَني شمسَ الكويتِ وبدرَها
وأبلجَ حلوًا حينَ لا أحدٌ يحلو
لئن نَكَلَت عن حملِ مدحي لخالدٍ
ومن دونهِ خَرقٌ فصانعُها الوغلُ
وعهدي بها للمرءِ أقربُ مفزعٍ
وليس لها إلا لأشغالهِ شُغلُ
وإني وإهدائي القوافيَ خالدًا
كمهدٍ رديءَ التمرِ مَن عندهُ النخلُ
فلا تدعي بين الضلوع بلابلًا
وسيري إلى حيث الفضيلةُ والفضلُ
تَرَيْ عنده أخلاقَ خِرقٍ مهذبٍ
هي الشهدُ لكن ليس من دونها نحلُ
فلا يخطبنْ تلك العلا بعده امرؤٌ
فقد رضِيَتْهُ الدهرَ فهو لها بعلُ
إلى خالدٍ يُنمى وهم مَن سمت بهم
أثافي المعالي: الشعرُ والبأسُ والبذلُ
إذا ركبوا أبهى المراكبِ زانها
تواضعُهم فيها كأنهمُ رَجلُ
أخالدُ وافتني هديتك التي
زكت مثلما يزكو من الماجدِ الأصلُ
بعثت بديوان ابن أوسٍ كأنما
بعثتَ الحيا حيثُ الجدوبةُ والمحلُ
وذكَّرْتَنِيهِ قبلَها فكلاكما
حبيبٌ أديبٌ شِعرُهُ حسنٌ جزلُ
فهاك القوافي الزُّهرَ أبدع وشيَها
"مداكُ عروس" ما تلونا الذي تتلو !
وتندى رياحينٌ من الأدب التي
تَعاهَدُها شرواك غُرٌّ لها طلُّ