الدهرُ أَسعفَ بالمنَى أقواما
والعزّ أقبل ناشرًا أعلاما
فانظر إلى حسن الرياض وما حوت
من نرجس والوردُ سَلَّ حُساما
والزهر يعبق والبنفسج باسمٌ
أهدى لها كأسُ الغمام مُداما
والطير يصدح والغصون تمايلت
من حسْن نغماتٍ زرتْ أنغاما
فكأنها ملكٌ وتلك عصابةٌ
قدَّمن ألحانًا إليه سلاما
والقُضْبُ ترقص بالسرور كأنها
حبٌّ يميل لحبِّه أعلاما
روضٌ به كل المحاسن جُمِّعت
من أجل ذاك ضربْتُ فيه خياما
وشُغفتُ أزمانًا بحسن حياضه
وبما حواه من الكمال تماما
يا قلبُ دونك والبهاء ومن غدا
غيث الشيوخ وليثَها الضرغاما
أعني به فخر الأُلَى وأبا العلا
أعلى الأنامِ منازلاً ومقاما
زاكي الأرومة فاضلاً حاز البَها
بحر المكارم عمَّنا إنعاما
قاضي القضاة أبا المحاسن والتقَى
سيف الشريعة للردى حسّاما
جمّ الفضائل باذخًا في مجده
روض المعارف زهرها البسّاما
إن قال «قال المصطفى» فحديثه
يَشْفي الغليلَ ويبرئ الأسقاما
حفظ الحديث وكان كوكب عزه
ومناره ومنيره إلهاما
برياضةٍ وسلافةٍ وذلاقةٍ
وخشوعة يَذْري الدموعَ سِجاما
عكف الزمانَ على المفاخر ساهرًا
حتى لقد ألقت إليه زماما
بذل النفيسَ لنيل أعلاق العلا
فحوى الذي قدمًا نواه تماما
فإذا نذرت كماله حينًا ترى
نور الشريعة قد أضا الأقواما