بزغتْ ذُكاءُ بنورها الخفَّاقِ
تختال كالحسناء للعُشّاق
طلعتْ وقد ذهب الظلام مودّعًا
وسنا ضياها بارعُ الإشراق
لبستْ ثياب النور حيثُ يزيدها
حسنًا كحسن العِقْد في الأطواق
ذهب الهجوعُ، فكل فردٍ ناهضٌ
ولَّى النعاسُ وطار من أحداق
من بعد ما سكن العباد إلى الكرى
وتناولوا منه كؤوس دهاق
ذهب الظّلام وغادرت أجناده
فبَكَى الغمام بمدمعٍ رقراق
إنّ الغزالةَ كلُّنا مترقّبٌ
إشراقها كترقُّب المشتاق
إن النهار معبِّرٌ بجماله
عن قدرةٍ عظمى إلى الخلاّق
انظرْ لها وشُعاعها متطايرٌ
تلفيه في الأغصان والأوراق
تجد الرياض بها الرياحينُ التي
تشفي ضنًى قد دبَّ في الأعماق
يا حبّذا الروضُ المزيحُ شجوننا
ومزيلُ ما نلقَى بذا التِّرْياق
فأنا أحبّ الروض حقًا إنني
أشكو الضَّنَى معْ كثرة الأشواق
وترى الغصونَ تميل من هَبِّ الصَّبا
كتمايل الفتيات عند عِناق
وترى المياه تسيل في أحواضها
فترى اللُّجينَ بلونه البرّاق
وترى الكؤوس على الصّحاب مُدارةً
والكلّ يُنشد هاتِها يا ساقي
وترى العنادلَ فوق أفنان النَّقا
تشدو بلحنٍ مُؤْذنٍ بتلاق
هذي الطبيعة، هذه آثارها
صُنْعُ الكريمِ الواحدِ الرزّاق