تخطَّ إلى المحتوى

حي المنازل حي السهل والجبلا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

حيّ المنازلَ ...حيّ السهلَ والجبلا

حيّ الديارَ ...وحي النّأيَ والطللا

وحيّ من رحلوا عنهنّ وانتقلوا

سواهمُ لم يكن من بعدهم بدلا

وحيّ فاتنةً كالزهرِ باسمةً

راحتْ مسلمةً واختارتِ الإبلا

ليت الذين بقلبي أبصروا وجعي

من بعدهم ذقتُ ذي الأسقامَ والعِللا

إنّ الأحبةَ ساروا والطريقُ نوىً

واستوحشوا الدربَ لما أبصروه بلا

وتلك فاتنتني قد أزمعتْ سفرا

واستحملتْ في سراها للنوى جملا

كانت قصيدةُ حبٍ في منابعها

واليومَ صارتْ رثاءا يدفنُ الغزلا

هذا الطريقُ وتلك العيسُ راحلةٌ

واستوحش الركبُ فيه الدربَ والسُبلا

إنّ التي من نواها كلّ قافيةٍ

تحكي الجمالَ بحسنٍ في النساء حلا

قد صيّرتْ في فؤادي وشمَ مُحتملٍ

ووشمها باسْمها في القلبِ قد حملا

كأنني وهواها والديارُ هنا

شمسٌ تجاور بدرا والظلامُ جلا

كيف السبيل لمن راحتْ على عجلٍ

ياليتني سرتُ في آثارها عجلا

كانت تعللني طيفا بزورتها

أنّى تعللني والطيفُ قد رحلا

لقد غدوتُ أسيرا في محبتها

وصيّرت خافقي بالبعدِ معتقلا

وأرسلت لو تجئ اليومَ زائرنا

يا عاشقا لو تجئ اليومَ حيّ هلا

لو تعلم الغادةُ الحسناءُ إذ رحلتْ

أنّ الفؤادَ غدا بالشوقِ مكتحلا

لودّعتْ دارَها والإلف مرسلةً

قبلَ الرحيلِ سلاما أشبه القبلا

هنّ الديار عليهنّ الفؤادُ هوى

وإن من رحلوا عنهن من قد غلا

لي في الديارِ حبيبٌ طال موعدُه

لكنّه والذي سوّاه ما خذلا

عندي معاذيرُ حبٍّ في ترحّلهِ

وعنده ألفُ عذرٍ للذي سألا

ليت العذولَ بوجدي قد درى المي

بالراحلين ...إخال العمر ما عذلا

قلبي تعوّد ترحالَ الديارِ وكم

وسطَ الديار تعوّدتُ الذي ثقلا

لكنني بعدها كالسيفِ يحمله

من كان فارسُه والسيفُ قد صقلا

استودع الدارَ من بانت بجيرتها

فحيهنّ ديارا قد غدتْ طللا

بعضُ القريضِ يحاكُ العمرَ قافيةً

وبعضُه لو أتى قد جاءَ مرتجلا

وإنّ شعريَ فيها كالنسيم سرى

أو كالسحابِ على الأزهارِ قد هطلا

وإنّ حادي ضعونَ الدارِ متئدٌ

لكنّه قد مضى بالقومِ ما عقلا

أَبقى الديارَ ككأس في نهايتها

مستفرغا ماءَها..والكاسُ قد وشلا

هذا الحمام على دارِ الحبيبِ أتى

وفوقها إثر ركبِ القومِ قد هدلا

يتلوا كتابَ اشتياقٍ في مرارته

لكم تمنيتُ ما هذا الحمامُ تلا

لو تعلمُ الدارُ أنّي في محبتها

ما زلتُ أرقبُ عودا للذي رحلا

وإنّني خاتمُ العشاقِ منتظر

من بالرجوع لأهلِ الدارِ قد كفلا